شرح
المشتري إذا اختصّ بالخيار . وظاهر ابن الجنيد توقّف الملك على انقضاء الخيار ( 1 ) ، انتهى . فقد نسب الخلاف إلى صريح الشيخ وأنّه موافق للمشهور إذا اختصّ بالمشتري وإلى ظاهر ابن الجنيد القول بالإطلاق وعدم التفصيل . وتبعه على ما نسبه إلى الشيخ صاحب « المسالك ( 2 ) والكفاية ( 3 ) والمفاتيح ( 4 ) » . وقال في « المسالك ( 5 ) » : فلا يصلح نسبة إطلاق القول بتوقّف الملك على انقضاء الخيار إلى الشيخ .
قلت : كلّ ذلك بمعزل عن الصواب ما عدا ما في « غاية المراد » لأنّهم إن لحظوا كلام الشيخ وأخذوا بظاهره من دون تعرّض لتأويله والجمع بين أطرافه وجدوا كلامه في « الخلاف » ظاهراً أو صريحاً في أنّه إذا كان الخيار للمشتري وحده يزول عن البائع ولا ينتقل إلى المشتري حتّى ينقضي الخيار ، فكيف يصحّ منهم حينئذ ما نسبوه إليه من الإطلاق أو التفصيل ، وإن أمعنوا النظر في كتبه الثلاثة في المواضع المتفرّقة وحاولوا الجمع بين أطرافه وجدوه غير مخالف .
قال في « الخلاف » ما نصّه : العقد يثبت بنفس الإيجاب والقبول ، فإن كان مطلقاً فإنّه يلزم بالافتراق بالأبدان ، وإن كان مشروطاً يلزم بانقضاء الشرط ، فإن كان الشرط لهما أو للبائع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدّم ، وإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عن الملك بنفس العقد لكنّه لم ينتقل إلى المشتري حتّى ينقضي الخيار ، فإن انقضى ملك المشتري بالعقد الأوّل ( 6 ) ، انتهى .
وكلامه الأخير ظاهر فيما حكيناه عنه ، على أنّه في الظاهر متناقض ، لأنّهم مجمعون في هذا المقام على أنّ هذا المال لا يبقى بلا مالك وإن جوّزوه في
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في خيار الشرط ج 3 ص 270 .
( 2 و 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الخيار ج 3 ص 215 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في أحكام الخيار ج 1 ص 471 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : في عدم توقّف الانقضاء على التملّك ج 3 ص 75 .
( 6 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 22 مسألة 29 .