شرح
وفيه - مع ما فيه من شبهة المصادرة بزعم الخصم - : إنّ الدوران ليس بحجّة عندنا ما لم تكن العلّية مستفادة من خطاب أو مقطوعاً بها من عقل أو عادة مستمرّة لا تنخرم ، لأنّ تلازم الوجود والعدم لا يدلّ على العلّية كما في الجوهر والعرض والحدّ والمحدود والحركة والزمان والمعلولين المتساويين ، على أنّ
التلازم في الانعكاس غير واجب في الأحكام كما في المشقّة للتقصير ، فليتأمّل ، ولعلّه حاول تنقيح المناط ، لكنّ الخصم قد يقول لم نجد المنقّح له من عقل أو إجماع ، فتأمّل .
واستدلّ جماعة ( 1 ) بقوله جلّ شأنه : ( إلاّ أن تكون تجارةً عن تراض ) ( 2 ) حيث علّقت إباحة التصرّف على التجارة ، فلو لم تكن مفيدة للملك لما جاز التعليق . وقد يقال ( 3 ) : إنّ لانقضاء الخيار مدخلاً في التراضي ، لعدم قطع علائق الملك فيما شرط فيه الخيار ، مع ما قد يقال من الإجمال في التجارة * .
واستُدلّ ( 4 ) بأنّه صحيح فيترتّب عليه أثره ، لأنّ الصحّة عبارة عن ترتّب الأثر ، وإلاّ لبطل الخيار لترتّبه على العقد ، فيكون صحيحاً فيتبعه غايته وهو الملك ، وهو كما ترى .
وقد يقال ( 5 ) : إنّ الغاية صلاحية الملك إذا حصل شرطه والملك الحقيقي من
هامش
( 1 ) منهم السيوري في التنقيح الرائع : في الخيار ج 2 ص 50 ، والشهيد في غاية المراد : في أحكام الخيار ج 2 ص 106 ، وفخر الإسلام في إيضاح الفوائد : في أحكام الخيار ج 1 ص 488 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 و 4 ) القائل والمستدلّ هو الشهيد في غاية المراد : في أحكام الخيار ج 2 ص 107 .
* - لأنّ لها ثلاث إطلاقات : مطلق التكسّب على أيّ حال ، فيدخل الصلح والإجارات وغيرها والمعاوضة لطلب الربح والبيع مطلقاً ، ومثل هذا يقال في مقام التعراض ، فتأمّل . ( منه ( قدس سره ) ) .
( 5 ) القائل هو ابن العلاّمة في إيضاح الفوائد : في أحكام الخيار ج 1 ص 488 .