شرح
واعترضهم المحقّق الثاني ( 1 ) أوّلاً بأنّه خلاف الظاهر ، لأنّ المتبادر أنّ المشار إليه بقوله « ذلك » هو عدم الإرث الّذي سيقت لأجله العبارة ، ففهم إرادة الإرث منها ارتكاب لما لا يدلّ عليه دليل .
قلت : لعلّهم يقولون : إنّ العبارة مسوقة إلى أنّ الخيار موروثٌ بالحصص كالمال ، فيكون قوله « ذلك » إشارة إلى الإرث المسوق له الكلام . ويشهد لهم على ذلك قوله « لترث من الثمن » فتأمّل .
واعترضهم ثانياً ( 2 ) بأنّه الحكم حينئذ غير مستقيم ، لأنّ الأرض حقّ لباقي الورّاث استحقّوها بالموت ، فكيف تملك إبطال استحقاقهم لها وإخراجها عن ملكهم .
وأنت خبير بأنّ هذا جار فيما إذا كان قد اشترى فرساً أو غيرها بخيار وأرادت هي أو أحد الورّاث فسخه ، لأنّ سبعة أثمان الفرس حقٌّ لأولاد الميّت من غيرها وملكٌ لهم بالموت ، وأقصى ما هناك أنّها هنا شريكة وهناك ليست شريكة في الأرض لكنّها ورثت الخيار فيها ، لكونه ليس أرضاً ، كما عرفته آنفاً من كلامهم وستعرف الحال .
وثالثاً بأنّها إذا ورثت في هذه الصورة وجب أن ترث فيما إذا باع الميّت أرضاً بخيار بطريق أولى ، لأنّها ترث حينئذ من الثمن . وضعفه ظاهر لما عرفت من أنّه يلزم من إرثها من الخيار بطلان حقّها من الثمن ، إذ المدار في الخيار على الإرفاق بالتسلّط على الفسخ ، وإلاّ فالإمضاء من لوازم العقد ، وحيث إنّ الفسخ مخالف للمصلحة فيما إذا باع أرضاً ولا كذلك فيما لو اشترى ، فكانت الأولويّة ممنوعة ، فليلحظ هذا فإنّه دقيق نافع جدّاً ، أقصى ما هناك أنّه يدّعى أنّها في صورة الشراء ورثت غير حقّها من الأرض الّتي اختصّوا بملكها . وفيه : أنّها ورثت حقّاً وهو الخيار الموروث ونسبته إلى الثمن والمثمن في مرتبة واحدة .
ثمّ إنّه قرّب عدم إرثها إن كان الميّت قد اشترى أرضاً بخيار فأرادت الفسخ
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 306 .