شرح
أيدي الناس من التصرّفات في بيع الشرط من قبيل الثاني .
وبذلك يندفع الإشكال الصعب عن مولانا المقدّس الأردبيلي ( 1 ) . وقد عرفت ( 2 ) أنّ الدليل واضح السبيل فاندفع عنه أيضاً الإشكال من جهة الدليل ، فليتأمّل .
ولو تصرّفا فيما انتقل عنهما - بأن تصرّف البائع في المبيع والمشتري في الثمن - فهو فسخٌ منهما ، لأنّ هذا التصرّف لو لم يكن فسخاً لكان حراماً شرعاً لوقوعه على ملك الغير على المشهور ، والأصل في فعل المسلم وقوعه على الوجه السائغ الصحيح فيكون فسخاً ، ولأنّ الفسخ كما يحصل بالقول يحصل بالفعل ، والتصرّف كما يدلّ على الإمضاء يدلّ على الفسخ بل دلالته على الفسخ أقوى .
وسيأتي ( 3 ) لهذا مزيد تحقيق عند شرح قوله : « ويحصل الفسخ بوطئ البائع . . . إلى آخره » . وقد صرّح الأصحاب كالشيخ ( 4 ) وأكثر مَن ( 5 ) تأخّر عنه بأنّ كلّ تصرّف يمضي به البيع من أحدهما فهو فسخٌ من الآخر على تقدير حصوله منه . وذلك كما إذا تصرّف المشتري في المبيع فإنّ تصرّفه إمضاء ، ولو تصرّف فيه البائع كان فسخاً ، وكذلك الحال في الثمن .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الخيار ج 8 ص 412 ، إنّ الإشكال الصعب الّذي يرد على الأردبيلي هو في نفيه الدليل على سقوط الخيار بالتصرّف مع أنّ دليله الإجماع القاطع والأخبار الكثيرة المنجبرة بالإجماع فكيف يدّعي أنّه لم ير على ذلك دليلاً . وأمّا دفع الإشكال فإنه يدّعي أنّ جميع التصرّفات المعمولة غير دالّ على الرضا بل دالّ على عدم الرضا أقول : هذا الدفع مخالف لظاهر عبارته حيث قال : بعد دعوى عدم رؤيته الدليل على ذلك : وأيضاً ليس كل التصرّف في كلّ خيار مسقط لما تقدّم من أنّ التصرّف في خيار الغبن والمجلس ليس بمسقط ، انتهى فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّ مستنده في التأمّل ما يدلّ على عدم السقوط في بعض الخيارات والسقوط خلاف الأصل ، فتأمّل .
( 2 ) تقدّم في ص 283 .
( 3 ) سيأتي في ص 320 .
( 4 ) المبسوط : في أحكام الخيارات ج 2 ص 83 .
( 5 ) منهم الحلّي في السرائر : في أحكام الخيار ج 2 ص 248 ، والعلاّمة في التذكرة : ج 11 ص 109 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في خيار الشرط ج 3 ص 270 - 271 .