شرح
فالمشترط أولى بأن يسقط به . وقد يستدلّ عليه بقوله ( عليه السلام ) في خبر السكوني : وإن
أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه ( 1 ) . إذ قد يظهر منه أنّه يسقط بالتصرّف وأنّ إقامته في السوق وجعله في معرض البيع تصرّفٌ مسقط للخيار .
وليعلم أنّ ذلك إذا لم يشترط بقاء الخيار مع التصرّف كما نصّ عليه في « إيضاح النافع » وهو مقتضى الأصل .
وكما يسقط خيار المشتري بالتصرّف في المبيع فكذلك خيار البائع بالتصرّف في الثمن كما هو صريح جماعة ( 2 ) من المذكورين ، وهو المعلوم من رأي الباقين ( 3 ) ، لمكان التعليل المشترك وعدم الفرق بين العوضين في هذا الحكم ، لكنّ المتداول بين الناس في هذا الزمان عدم سقوط الخيار بتصرّف البائع في الثمن كما هو ظاهر النصّ المثبت لهذا الخيار ، بل ليس الغرض من بيعه بذلك الشرط إلاّ التصرّف في الثمن وبقاء الخيار إلى المدّة المشترطة ، فيُحمل الخبر والسيرة على ما إذا علم من ذلك التصرّف عدم الرضا بالإمضاء ، لكنّ الأصحاب أطلقوا أنّ التصرّف مسقط .
والّذي ينبغي أن يقال : ما أشرنا إليه فيما سلف من أنّ الأصل في التصرّف الدلالة على الرضا بالإمضاء أو الفسخ إلاّ أن يظهر ما يخالف ذلك . وهذا وإن خالف الأصل إلاّ أنّه مستفاد من النصّ في خيار الحيوان حيث جعل فيه مجرّد التصرّف أمارة الرضا ، لكنّه لا يدلّ على اللزوم بالتصرّف المعلوم منه عدم الرضا
لعادة أو غيرها ، فيجب الرجوع في مثل هذا إلى الأصل الأصيل وبقاء الخيار ، فيجمع بذلك بين إطلاق الفتاوى والنصّ المثبت لهذا الخيار بحمل الأوّل على ما لم يعلم فيه رضا المتصرّف بأحد الأمرين والثاني على ما علم فيه العدم ، وما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 359 .
( 2 ) منهم المحقّق في الشرائع : في أحكام الخيار ج 2 ص 23 ، والشهيدان في الدروس : ج 3 ص 270 ، والمسالك : ج 3 ص 213 .
( 3 ) كما في التذكرة : ج 11 ص 109 ، والتنقيح : ج 2 ص 50 ، وحاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 397 .