شرح
تكون مدّة هذا الخيار بعد انقضاء المجلس وليست كذلك كما ستعرف ( 1 ) ، إلاّ أن تقول : لا يلزمه ذلك لقوله « لأحدهما » فليتأمّل .
واحتمل في « الدروس ( 2 ) » اطّراد الخيار ، قال : فلو شرطه المشتري فسخ البائع بعد الثلاثة ، ولو اشترطاه وخرج الخيار فكذلك . وحاصله : أنّ خيار التأخير يكون بعد الثلاثة الّتي هي من حين انقضاء الشرط ، ويلزمه تأخير الثلاثة عن محلّها .
والأولى أن يقال : إنّ المشترط للخيار إن كان هو البائع سقط خياره ، لأنّ خيار التأخير شرّع لدفع ضرره ، وقد اندفع بغيره ، ولدلالة النصوص ( 3 ) وفتاوى الأصحاب ( 4 ) على كون البيع لازماً قبل مضيّ الثلاثة ، فينتفي الخيار فيها مطلقاً خيار شرط كان أو غيره . وليس المراد باللزوم نفي خصوص خيار التأخير ، لأنّ التأخير سبب لثبوت أصل الخيار ، والحكم لا يتقيّد بالسبب .
وإن كان الخيار للمشتري خيار حيوان كان أو شرط بقي خيار التأخير للبائع ، إذ اللزوم المفهوم من النصّ والفتوى مختصّ بالبائع كما عرفت ( 5 ) ، أمّا المشتري فلا مانع من خياره بوجود أسبابه .
وقد يحتجّ ( 6 ) للنفي بتغيّر الصورة في الحكم المخالف للأصل فيقتصر فيه على المتيقّن ، وهو ما إذا لم يكن لواحد منهما خيار أصلاً ، ولأنّ شرط الخيار في قوّة اشتراط التأخير ، وتأخير المشتري بحقّ الخيار ينفي خيار البائع ، لكنّك قد
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 257 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في خيار التأخير ج 3 ص 274 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الخيار ج 12 ص 356 .
( 4 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في خيار التأخير ج 2 ص 23 ، والعلاّمة في تحرير الأحكام : في خيار التأخير ج 2 ص 289 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في خيار التأخير ج 19 ص 44 .
( 5 ) تقدّم في ص 244 .
( 6 ) لم نعثر عليه .