شرح
وقد عرفت ( 1 ) أنّهم اشترطوا عدم اشتراط تأخير الثمن ، فلو شرطا التأجيل فيه سقط الخيار إجماعاً ولو كان ساعةً كما أفصح به معقد إجماع « التذكرة ( 2 ) » عملاً بالأصل السالم عن معارضة النصّ والإجماع ، ولأنّ الواجب مع الشرط مراعاة الأجل طال أو قصر ، فلا يتقدّر بالثلاثة ، وإثباتها بعده خروج عن ظاهر النصّ والفتوى . ثمّ إنّ تأجيل الثمن في بعض أفراده يسلّطه على الخيار .
ومنه يُعلم الحال فيما إذا شرطا تأجيل المبيع كما صرّح به جماعة كثيرون ( 3 ) وأشار إليه آخرون كالسيّد في « الانتصار » والشيخ في « الخلاف » حيث اشترطا تعيينهما حيث قالا في « الخلاف ( 4 ) والانتصار ( 5 ) » : مَن ابتاع شيئاً معيّناً بثمن معيّن . . . إلى آخره ، إذ مرادهما الاحتراز عن السلف والنسيئة . ولا كذلك عبارة « المبسوط ( 6 ) والمراسم ( 7 ) والوسيلة ( 8 ) والتحرير ( 9 ) » وغيرها ( 10 ) ممّا قيل فيه : مَن اشترى شيئاً بعينه بثمن معلوم . فإنّ هذه العبارات لعلّها ظاهرة في أنّ المراد الاحتراز عمّا في الذمّة ، فليتأمّل .
ولو شرطا التأجيل في البعض ونقد الباقي فأخّر الجميع فالأقرب السقوط كما
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 244 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في خيار التأخير ج 11 ص 71 .
( 3 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع : في خيار التأخير ج 2 ص 49 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في خيار التأخير ج 3 ص 208 والبحراني في الحدائق الناضرة : في خيار التأخير ج 19 ص 45 .
( 4 ) الخلاف : في الخيار ج 3 ص 20 مسألة 24 .
( 5 ) الانتصار : في البيع ص 437 مسألة 249 .
( 6 ) المبسوط : في أحكام الخيارات ج 2 ص 87 .
( 7 ) المراسم : في البيع ص 172 .
( 8 ) الوسيلة : في بيع الأعيان المرئية ص 239 .
( 9 ) تحرير الأحكام : في خيار التأخير ج 2 ص 289 .
( 10 ) كالمهذّب : في خيار الغبن ج 1 ص 361 .