شرح
المحقّق الثاني ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) عدم السقوط . وقد استوفينا الكلام ( 3 ) في ذلك المقام . والغرض بيان ما إذا أتلفه المشتري هنا أو تلف من نفسه فهل يجريان
مجرى التصرّف اللازم أو إنّما يجري الإتلاف دون التلف ؟ وهل بين هذا المقام وباب المرابحة فرق على رأي المصنّف أم لا ؟
وقد تصدّى في « جامع المقاصد ( 4 ) » لبيانه فقال : قد يمكن الفرق بأنّ السبب هناك أقوى ، لأنّ المخبر كاذباً غارّ مدلّس بخلاف ما هنا ، فإنّ الغابن لم يقع منه تغرير ، وإنّما التقصير من جهل المغبون . وفي تأثير هذا الفرق إشكال . ولا فرق في التلف هناك بين أن يكون من نفسه أو من المشتري كما هو ظاهر كلامهم هناك ، وهو قويّ ، لأنّ خيار التدليس كخيار العيب ، فهو أقوى من خيار الغبن . وقضية ذلك عدم الفرق هنا بين التلفين ، لأنّ الإتلاف أقوى من التصرّف المخرج عن الملك .
وأمّا إذا تلف بنفسه فقد تردّد فيه المحقّق الثاني ( 5 ) ، من عدم استدراكه ، ومن عدم التقصير من المشتري ، فلا يسقط حقّه .
ولم يتعرّض المصنّف ولا غيره لسقوط خيار الغبن باشتراط سقوطه في العقد ما عدا صاحب « الدروس ( 6 ) » فإنّه قال : لو شرط رفعه أو رفع خيار الرؤية فالظاهر بطلان العقد للغرر ، ثمّ احتمل صحّة رفع خيار الغبن . وقد حكينا ( 7 ) فيما سلف عن الصيمري أنّه لا يسقط بذلك بل يبطل العقد والشرط . وهو الظاهر من أدلّته وشرطيّته ومورده - أعني تلقّي الركبان وعدم ذكرهم له - وهو الموافق للاعتبار ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في المرابحة وتوابعها ج 4 ص 263 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في المرابحة ج 3 ص 310 .
( 3 ) تقدّم في ج 13 ص 810 - 827 .
( 4 ) جامع المقاصد : في خيار الغبن ج 4 ص 296 .
( 5 ) جامع المقاصد : في خيار الغبن ج 4 ص 297 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في خيار الرؤية ج 3 ص 276 .
( 7 ) لم نعثر على هذه الحكاية عن الصيمري فيما سلف ، فراجع .