شرح
الشرط ، وأمّا الالتزام بالعقد فلا يتوقّف على أمره ، لأنّه مقتضى العقد . ولهذا قال جماعة ( 1 ) : إنّ الفرق بين المؤامرة للأجنبيّ وجعل الخيار له أنّ الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره لا جعل الخيار له بخلاف مَن جعل له الخيار ، فليس للمستشار فسخٌ ولا التزام وإنّما إليه الأمر والرأي خاصّة . وقد نسبه إلى كلام الأصحاب في « الروضة ( 2 ) » وقد عرفت مطمح نظرهم بما حرّرناه في بيان المسألة .
وقال في « مجمع البرهان » : ينبغي أن لا يخرج عمّا أشار به فيقول به ، ويمكن أن يكون له الفسخ وله المخالفة لعدم لزومه إلاّ أن يشترط ذلك ( 3 ) ، انتهى ، فتأمّل فيه فكأنّه لم يحرّر مراد الأصحاب .
وقال في « اللمعة » : ويجوز اشتراط المؤامرة ، فإن قال المستأمر : فسخت أو أجزت فذاك ، فإن سكت فالأقرب اللزوم فلا يلزم الاختيار ، وكذا كلّ مَن جعل له الخيار ( 4 ) . وقال في « الروضة ( 5 ) » : إنّها مخالفة لما عليه الأصحاب إن قرئ المستأمر بالفتح
مبنيّاً للمجهول ، لأنّه ليس له فسخ ولا التزام ، وإن قرئ بالكسر مبنيّاً للفاعل احتاج إلى تقدير كثير كأن يقال : إن قال : فسخت بعد أمره له بالفسخ أو أجزت بعد أمره له بالإجازة ، مع أنّه لا يناسب قوله : فلا يلزم الاختيار وكذا كلّ مَن جعل له الخيار .
وفيه : أنّه لعلّ غرض الشهيد بيان ما هو المشهور بين الأصحاب وفائدة اُخرى والقرينة على ذلك كلّه الشهرة ، فحاصله : أنّ المستشار إن قال : فسخت تسلّط المستشير على الفسخ ، وإن قال : أجزت لزم ، وإليهما أشار بقوله « فذاك
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في خيار الشرط ج 3 ص 202 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في خيار الشرط ج 8 ص 187 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في خيار الشرط ج 19 ص 40 .
( 2 و 5 ) الروضة البهية : في خيار الشرط ج 3 ص 454 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الخيار ج 8 ص 401 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : في الخيار ص 128 .