شرح
مجرى التعليل لسقوط الخيار ، فلو علم انتفاءه بقي خياره ، كما إذا علم من قصده بالحدث اختباره أو حفظه أو وقع سهواً أو غلطاً ، لكنّ الظاهر من إطلاقات الأصحاب خلاف ذلك حيث يقولون في المقام وغيره : إنّ التصرّف مسقط للخيار ( 1 ) .
ويمكن الجمع بأن يكون مراد الأصحاب في إطلاقهم أنّ الأصل في التصرّف أن يكون دالاًّ على الرضا بإيجاب البيع وإسقاط الخيار إلاّ أن يظهر من الخارج ما يدلّ على عدم الرضا ، فما لم يعلم عدم رضا المتصرّف بإيجاب البيع يكون التصرّف مسقطاً ، والصحيح المذكور جعل التصرّف بمجرّده أمارة الرضا بلزوم العقد ، وليس فيه دلالة على أنّ التصرّف رضاً وإن علم عدم الرضا من عادة أو غيرها ، وحينئذ فلا منافاة ، فحيث يعلم عدم الرضا يجب الرجوع إلى الأصل الأصيل ، وهو بقاء الخيار وعدم لزوم البيع .
والتصرّفات الّتي في أيدي الناس غالبها يعلم فيها عدم الرضا بالإيجاب تعويلاً على أنّ الخيار ثابت لهم ثلاثة أيّام ، فلا توجب إلزاماً ولا لزوماً ، والعرف
لا يأبى ذلك ، لأنّ شأنه الحكم بأنّ هذا تصرّف أو غير تصرّف ، ولا مدخلية له فيما نحن فيه وإنّما هو مقامٌ آخر .
ويؤيّد ما قلناه الإطلاقات والأخبار الواردة في خيار الشرط الظاهرة في عدم سقوطه بتصرّف البائع في الثمن ، بل بهذه الأخبار ثبت ذلك الخيار مع نصّ الأصحاب على أنّ التصرّف فيه مسقط لخياره مطلقين ، فلا بدّ من التنزيل على ما ذكرنا . ويؤيّده أيضاً بعض الأخبار الواردة في المقام كما مرّت ( 2 ) الإشارة إليه في خيار المجلس .
وقد نصّ بعضهم على استثناء الاختبار كالركوب والحرث ، ذكره الشهيد في
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في الخيار ج 2 ص 23 ، والعلاّمة في الإرشاد : في خيار الحيوان ج 1 ص 374 ، والشهيد في اللمعة : ص 127 .
( 2 ) تقدّم في ص 129 - 131 .