شرح
« الوسيلة ( 1 ) وجامع الشرائع ( 2 ) » الاقتصار على أنّ النفقة تلك المدّة على البائع ، وهو ظاهر أو مؤذن بثبوت الخيار في تلك المدّة ، وإلاّ لو جبت على المشتري بالملك قبل انقضاء مدّة الاستبراء ، سواء قلنا بالملك من حين العقد أو بانقضاء مدّة الخيار ، فليتأمّل .
وظاهر « المقنعة والنهاية » أنّه قبضها وأودعها ، لأنّه صرّح فيهما بأنّه عزلها كما سمعت . وأمّا « المراسم » فلم يصرّح فيها بالعزل لكن ظاهرها أنّها عند المشتري ، فحمل كلامهم على عدم القبض بعيدٌ .
وهذا القول ليس بتلك المكانة من الضعف كما توهّم ( 3 ) ، كيف وقد ذهب أعاظم الأصحاب إليه وحكي الإجماع عليه ، مع إمكان الجمع بالتخصيص إن حصل
التكافؤ ، وقد يحصل لقوم دون آخرين ، والغرض أنّه ليس بتلك المكانة من الضعف ، وحكي الإجماع عليه ، فليلحظ ما حقّقناه ( 4 ) فيمن باع الأمة قبل استبرائها .
ويستوي في ثبوت الخيار المذكور كلّ حيوان يصحّ بيعه ممّن لا ينعتق على المشتري حتّى في السمك وغيره من حيوان البحر والبرّ ، وهل يصحّ بيع ما لا حياة فيه مستقرّة أم لا ؟ الظاهر الصحّة ، لإمكان الانتفاع بشعره أو وبره أو عظمه ، فلو فرض أن لا فائدة فيه لم يصحّ البيع لكن لا من جهة عدم استقرار الحياة . وإذا صحّ بيعه هل يثبت فيه خيار الحيوان ؟ وجهان ، أحدهما : لا يثبت ، لعدم إمكانه لمكان موته ، والثاني : أنّه يثبت ، لعموم الأدلّة الدالّة على ثبوته في كلّ حيوان ، لإمكان اختيار المشتري الفسخ قبل الموت . ولو لم يفسخ كان تلفه من مال بائعه كما هو الشأن في خيار الحيوان .
فعلى هذا يثبت الخيار في حيوان البحر وإن خرج من الماء واشترطنا إمكان
هامش
( 1 ) الوسيلة : في بيع الحيوان ص 248 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في ابتياع الحيوان ص 262 .
( 3 ) كما في الرياض : في خيار الحيوان ج 8 ص 185 .
( 4 ) تقدّم في ج 13 ص 404 - 419 .