ولو جُنّ أحدهما أو اُغمي عليه لم يسقط الخيار وقام الوليّ بما فيه الحظّ .
شرح
وربما بنى الحال في المسألة على بقاء الأكوان وعدمه وافتقار الباقي إلى المؤثّر وعدمه وأنّ الافتراق ثبوتي أو عدمي ، فعلى عدم بقاء الأكوان أو احتياج الباقي إلى المؤثّر يسقط لأنّه فعل المفارقة ، وعلى القول بالبقاء والاستغناء وثبوت الافتراق لا يسقط خياره لأنّه لم يفعل شيئاً ، وإن قلنا بعدمية الافتراق والعدم ليس بمعلّل فكذلك ، وإن قلنا إنّه معلّل سقط أيضاً لأنّه علّته .
وفيه : أنّ الأخبار لا تنزّل على هذه الاُمور الّتي ما ألمّ الرواة بها .
هذا وإذا زال الإكراه أثّر الافتراق الحاصل بعده مطلقاً سواء كان مستقرّاً أو مارّاً راقبه صاحبه أم لا على تأمّل يعلم وجهه ممّا سلف آنفاً .
وممّا ذكر يعلم الحال فيما إذا حبس أحدهما ففارقه الآخر اختياراً . وقد يحتمل أن يجري هذا المجرى ما إذا مات أحدهما ، فحمل الميّت أو فارق الحيّ الميّت اختياراً بأن يكون الخيار باقياً له وللورثة كما أشرنا إليه فيما سلف .[ فيما لو جُنّ أو اُغمي أحد المتعاقدين ]
قوله رحمه الله : ( ولو جُنّ أحدهما أو اُغمي عليه لم يسقط الخيار وقام الوليّ بما فيه الحظّ ) عدم سقوط الخيار ، لأنّه ( لعله - خ ل ) مشروط عنده بعدم مفارقة المجنون أو السليم مجلس العقد ، وقد لا نشترط فيه ذلك كما احتملناه في الميّت خصوصاً إذا كان الوليّ حاضراً ، فيمتدّ الخيار بينه وبين العاقد الآخر حتّى يتفرّقا أو يتخايرا وإن فارق المجنون المجلس ، ويجيء هنا احتمال بطلان الخيار كما في الميّت .
وممّا ذكر هناك يعلم الحال فيما إذا كان الوليّ غائباً .