أمّا الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط ، وإلاّ فالأقرب سقوطه ، فيسقط خيار الأوّل .
شرح
إنّ هذا رجوع عن الجزم إلى التردّد ، وهو بعيد ، والحقّ أنّ الخيار لا يسقط ، لأنّ الافتراق المستند إليهما لم يتحقّق ، انتهى .
قلت : بما وجّهناه به يتّجه وجهه ولا تناقض بينه وبين ما سلف ، لأنّ المفروض هنا إكراه أحدهما وبقاء الآخر مختاراً غير ممنوع من المصاحبة والتخاير ،
والمفروض فيما سلف إكراههما معاً ، ثمّ إنّ ما جعله في « جامع المقاصد » حقّاً حقّ عند التحقيق كما ستعرف لكنّه ليس بحقّ عند المصنّف ، فقد خطّأه على مذهبه لا على ما يختاره المصنّف هنا كما ستسمع .
ولو تناديا بالبيع في سفينتين مثلاً ففرّقتهما الريح الّتي لا يتمكّنان من الاصطحاب معها ، فالظاهر بقاء الخيار إن لم يتمكّنا من الاختيار ، ولو دهشا فلم يختارا حينئذ فالأظهر ( فالظاهر - خ ل ) السقوط على تأمّل .
قوله : ( أمّا الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط ) « أو » بمعنى الواو وإلاّ لكان الخيار باقياً بمنعه من أحد الأمرين ، وليس كذلك . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّ الإشكال آت هنا ، لأنّ الافتراق إن صدق سقط الخياران ، وإن انتفى بقيا ، وإن شكّ فيه فالشكّ في خيار كلٍّ منهما ، وما ذكره ليس بشيء لأنّهما حينئذ مكرهان ، فهما متصاحبان شرعاً فلا افتراق . والإشكال الماضي إنّما بناه المصنّف على ما إذا لم يمنع الثابت من المصاحبة والتخاير كما أشرنا إليه آنفاً وكما ستسمع .
قوله : ( وإلاّ فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأوّل ) أي وإن لم يمنع الثابت من المصاحبة والتخاير فالأقرب عند المصنّف سقوط خيار
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في خيار المجلس ج 4 ص 289 .