شرح
« الدروس ( 1 ) » ونحوه ( 2 ) ممّا قيل فيه ، تكفي في المفارقة المبطلة خطوة .
نعم ما في « التحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » من كفاية أدنى الانتقال يرشد إلى أنّ المراد بها المثال ، لأنّ الافتراق لا تحديد له في الشرع فيكتفى فيه بالمسمّى ، وهو المعنى اللغوي ، وهو متحقّق بالخطوة ودونها .
وفيه : ما قد عرفته ، مضافاً إلى ما حكيناه عنه في باب الصرف . وإن أبيت عن ذلك قلنا : الإجماع منعقد على التحديد بها في طرف القلّة كما سمعته ( 6 ) عن ظاهر « الغنية » وخلاف « التحرير والمسالك » غير معلوم ، وخلاف الكركي غير ضارّ ،
وعلى كلّ حال لا ينافي ذلك الصحيح ( 7 ) المتضمّن لحصوله في الخطى ، فإنّه لا يأبى حصوله فيما دونها .
وتوقّف في الخطوة بعض المتأخّرين ( 8 ) لعدم ظهور الصدق بها عرفاً وإن صحّ لغةً .
وفيه : أنّه إذا صحّ لغةً صحّ عرفاً ، لأنّ الأصل عدم التغيير والنقل ، فالشكّ في صدقه بها عرفاً كاف في المطلوب ، ولا يحتاج إلى ظهوره ، ولا ينافي ما سبق ، فتدبّر . على أنّا ندّعي ظهوره ، لأنّ أهل العرف لا يقولون إنّهما إذا تفرّقا بالخطوة لم يتفرّقا في مقام التحقيق وعدم المسامحة ، وجواز السلب توسّعاً غير ضائر ، وإلاّ فإنّهما لو تفارقا بخطوتين أو ثلاث يقال إنّهما لم يتفرّقا عرفاً مسامحةً وأنتم لا تقولون به ، لأنّ صحيح محمّد بن مسلم صريح بأنّ مشي الخطى يوجب البيع ،
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في خيار المجلس ج 3 ص 265 .
( 2 ) رياض المسائل : في خيار المجلس ج 8 ص 180 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في خيار المجلس ج 2 ص 283 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الخيارات ج 4 ص 284 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في خيار المجلس ج 3 ص 196 .
( 6 ) تقدّم في ص 137 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الخيار ح 2 ج 12 ص 347 .
( 8 ) الظاهر هو الطباطبائي في الرياض : في خيار المجلس ج 8 ص 181 .