شرح
إليه ( 1 ) في حجّتهم وكما يأتي مثله في المعدود ، فيتأمّل . وأمّا ما ورد في علّة
تحريمه ( 2 ) فهو لبيان الحكمة لا العلّة ، وإلاّ لحرّمت الحيل الّتي ذكرها جلّ الفقهاء ودلّت عليها الأخبار كما ستعرف إن شاء الله تعالى ، وتمام الكلام في باب الصلح ( 3 ) . وعلى قول الأكثر يلزم عدم جواز الزيادة في الهبة المعوّضة ، لأنّ الزيادة مطلقاً حرام ، وقد خرج منها ما يجوز إجماعاً وبقي غيره .
وليعلم أنّ الظاهر أنّ التحريم عند الأصحاب هو المعاملة وما يحصل بها ، فما يأخذه من الغريم من رأس المال والزيادة حرام ، وكذا ما يعطيه كما تدلّ عليه الأدلّة . قال في « مجمع البيان ( 4 ) » : معنى ( أحلّ الله البيع وحرّم الربا ) ( 5 ) أحلّ البيع الّذي لا ربا فيه ، وحرّم البيع الّذي فيه الربا . وهو يرشد إلى التخصيص كما حكيناه ( 6 ) عن ظاهره فيما سلف .
ثمّ الربا عندهم قسمان : ربا البيع ، وضابطه الاتّفاق في الجنس والتقدير بالكيل والوزن . وربا القرض ، وضابطه أن يشترط فيه الزيادة على المقترض في العين أو الصفة ، سواء كان مكيلاً أو موزوناً أو لا ، فهو أعمّ موضوعاً من ربا البيع . ثمّ هو قسمان أيضاً : رباً باعتبار الزيادة العينيّة وهو ربا المفضّل ( الفضل - خ ل ) كدرهم
بدرهمين ، وباعتبار الزيادة الحكميّة كدرهم حالّ بدرهم مؤجّل وهو ربا النسيئة .
وقد أجمع المسلمون كما في « التذكرة ( 7 ) وآيات المقداد ( 8 ) » وظاهر
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 11 .
( 2 ) مجمع البيان : في تفسير سورة البقرة ، آية 275 ج 2 ص 390 ، والكافي : ج 5 ص 146 ح 7 و 8 .
( 3 ) سيأتي في باب الصلح ج 5 ص 464 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس عشر .
( 4 ) مجمع البيان : في تفسير الآية 275 من سورة البقرة ج 2 ص 389 .
( 5 ) البقرة : 275 .
( 6 ) تقدّم في ص 10 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في الربا ج 10 ص 135 .
( 8 ) كنز العرفان : في الربا ج 2 ص 36 .