شرح
يعلم جريانها فيه ، فيبقى على أصل الإباحة المؤيّد بظواهر الآيات والأخبار الدالّة
على حصول الإباحة بالتراضي وعلى حصر المحرّمات ، وليس هذا منها ، وأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ( 1 ) ، خرج البيع والقرض وبقي الباقي . وقد قيل ( 2 ) في تفسير الآية - أعني قوله جلّ شأنه ( إنّما البيع مثل الربا ) ( 3 ) - : إنّ البيع الخالي من الربا مثل البيع المشتمل عليه ، فعلى هذا يكون تحريم الربا مخصوصاً بالبيع .
وحجّة القائلين بالعموم لكلّ معاوضة إطلاق الكتاب والسنّة ، ومنها الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ، ففي صحيحة أبي بصير ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الحنطة والشعير رأساً برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر . وفيه : « الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلاً بمثل لا بأس به ( 5 ) . ونحوه آخر ( 6 ) . وفيه : كان عليّ ( عليه السلام ) يكره أن يستبدل وسقين من تمر المدينة بوسق من تمر خيبر ( 7 ) . وفيه : عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها مشقق ، فقال : هذا مكروه ، فقال أبو بصير : لم يكره ؟ فقال : كان عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، ولم يكن عليّ ( عليه السلام ) يكره الحلال ( 8 ) . وخبر عبد الرحمن بن الحجّاج ( 9 ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيجوز قفيز من حنطة
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 208 ح 49 .
( 2 ) مجمع البيان : في تفسير سورة البقرة آية 275 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الربا ح 3 ج 12 438 .
( 5 و 6 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الربا ح 4 و 5 ج 12 ص 440 .
( 7 و 8 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب الربا ح 2 و 1 ج 12 ص 447 .
( 9 ) الرواية مروية في كتب الأخبار كالكافي : ج 5 ص 188 ح 5 ، والتهذيب : ج 7 ص 96 ح 410 ، والوسائل : ب 8 من أبواب الربا ح 2 ج 12 ص 438 ، وفي الحدائق الناضرة : ج 19 ص 232 عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، والشارح رواها عن عبد الرحمن بن الحجّاج المكنّى عبد الرحمن بأبي عبد الله ، ويحتمل أن يكون الصحيح هو الأوّل ، وذلك لرواية أبان الراوي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ولم نجده يروي عن عبد الرحمن بن الحجّاج في كتب الأخبار حسب ما تصفّحناها ، فتأمّل .