تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
عنه روايته آنفاً . ثمّ قال : وقال السدّي في معنى قوله « له ما سلف » : له ما أكل وليس عليه ردّ ما سلف ، فأمّا مَن لم يقبض بعد فليس له أخذه وله رأس المال ( 1 ) . والفاضل المقداد في « كنز العرفان » ادّعى أنّ الآية المذكورة وقوله سبحانه وتعالى : ( يَا أيّها الّذِينَ آمَنوا اتّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الربا ) صريحتان في أنّه لا يجب ردّ الربا مع الجهل السابق على نزول التحريم ، ثمّ قال : إنّه قرّر أنّه يجب الردّ مع الجهل والعلم ، ثمّ إنّه جمع بين الكلامين بأنّه لا يجب على الكافر ردّ ما أخذ حال كفره إلاّ أن يكون عينه موجودة ، وأمّا المسلم فيجب عليه ردّ الربا مطلقاً سواء علم بالتحريم أو لم يعلم ( 2 ) . وقال المقدّس الأردبيلي ( 3 ) في تفسير الآية المذكورة : مَن جاءه موعظةٌ من الله سبحانه بأمر أو نهي وقد قبض وتصرّف فاتّعظ وقبل النهي أو ارتكب المأمور به فله ما سلف أي فقد ملك ما أخذه سالفاً وقبض وتصرّف ، وجاز له التصرّف فيما فعل من المنهيّ عنه الآن ، ولا مؤاخذة على ما سبق الأمر والنهي ، وأمره بعدهما إلى الله فيجازيه بعمله ، فإن اتّعظ لله وقبل الأمر والنهي لأنّهما من الله فيثيبه وإلاّ فيعاقبه بقدر العمل . قال : والحاصل أن ليس جواز ما سبق مشروطاً بالانتهاء ولا رجوع أمره إلى الله ، بل عدم العقاب فيما يأتي مشروط به - أعني بالانتهاء - فكأنّه قال : الّذي اتّعظ ليس عليه فيما سبق شيء وأمره فيما سيأتي إلى الله فإن اتّعظ فليس عليه شيء وإلاّ فعليه وزر الترك . ولعلّه لدفع توهّم أنّه إذا حرم الربا لا يجوز له أخذه سيّما إذا كانت العين باقية بل يجب عليه ردّه إلى أهله أو دفع توهّم أنّ المتّعظ ليس أمره بعد
هامش
( 1 ) فقه القرآن : في أحكام الربا ج 2 ص 46 - 47 . ( 2 ) كنز العرفان : ج 2 ص 39 . ( 3 ) زبدة البيان : في الربا ص 431 .