شرح
الظاهر أنّ التهديد بالحرب لا يتوجه إلاّ للعالم . ويؤيّده ما رواه في « مجمع البيان »
عن الباقر ( عليه السلام ) في سبب النزول من أنّ الوليد بن مغيرة كان يربي في الجاهلية ، وقد بقي له بقايا على ثقيف ، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم ، فنزلت ( 1 ) .
وقد أجاب بعض متأخّري المتأخّرين ( 2 ) عن الاستدلال ببطلان المعاوضة بالمنع من بطلانها ، لأنّها من حيث الجهل صحيحة بحسب ظاهر الشرع . وهذا جوابٌ سخيفٌ جدّاً .
ويمكن أن يجاب بأنّ الدافع قد أباح للقابض هذه الزيادة ، لأنّه إن كان عالماً فظاهر وإن كان جاهلاً فكذلك ، لأنّه دفعها على التراضي مبيحاً لها ، غاية ما في الباب أنّها لو بقيت وأراد الرجوع رجع بها ، وليس هذا التراضي منوطاً بوجه مخصوص حتّى يكون كالتراضي في العقد الفاسد ، فتكون الإباحة مشروطة بصحّة العقد في الواقع وسلامة المقابل ، فليتأمّل جيّداً ولا ينتقض ذلك بصورة علم القابض كما هو ظاهر .
والباعث على تجشّم ذلك أنّ أخبار الباب على كثرتها وصحّة كثير منها ظاهرة في القول الثاني ظهوراً كاد يلحق بالتصريح ، مع اعتضادها بظاهر قوله سبحانه وتعالى : ( فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن ربّهِ فانتهى فَلَهُ ما سَلَف ) ( 3 ) المفسّر في ظاهر كلام الطبرسي والراوندي والسدي فيما حكي بأنّ له ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي ولا يلزمه ردّ ، كذا حكي عن الطبرسي ( 4 ) .
وقال الراوندي : « فله ما سلف » أي له ما أكل ، وليس عليه ردّ ما سلف إذا لم يكن علم أنّه حرام . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « من أدرك الإسلام . . . وساق الحديث الّذي حكينا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 392 .
( 2 ) الظاهر أنّه البحراني في الحدائق : ج 19 ص 221 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) حكاه عنه الطباطبائي في الرياض : ج 8 ص 286 .