شرح
وراثه إن فقد ) هذا ممّا لا خلاف فيه إن كان عالماً بالتحريم عند المعاوضة ، بل
في « جامع المقاصد ( 1 ) وكنز العرفان ( 2 ) » الإجماع على ذلك ، ذكره في « جامع المقاصد » في المسألة الآتية . ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان مميّزاً أو مختلطاً إذا كان معلوم المقدار . وأبو عليّ إنّما فصّل مع الجهل بالتحريم كما ستسمع ( 3 ) وكما ستعرف الحال فيما إذا جهل مقدار الربا أصلاً .
والمتمكّن من العلم بالتحريم في حكم العالم كما رواه الراوندي في « فقه القرآن » قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : من أدرك الإسلام وتاب ممّا كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف ، فمن ارتكب رباً بجهالة ولم يعلم أنّ ذلك محظور فليستغفر الله في المستقبل وليس عليه فيما مضى شيء ، ومتى علم أنّ ذلك حرام
أو تمكّن من علمه فكلّ ما يحصل له من ذلك محرّم عليه ويجب عليه ردّه إلى صاحبه ( 4 ) . لكن الطبرسي ( 5 ) رواه عن الباقر ( عليه السلام ) إلى قوله : « فله ما سلف » فيحتمل أن يكون ما بعده من كلام الراوندي .
ويدلّ على الحكم مع العلم قوله سبحانه وتعالى : ( وإنْ تُبتُمْ فَلَكُمْ رؤوسُ أمْوالِكُم ) ( 6 ) وغيرها ( 7 ) من الآيات الاُخر والروايات ( 8 ) الدالاّت على حرمة الربا وعلى عدم ملكية الزيادة لمكان الحرمة المستلزمة لعدمها ، فلا ريب في وجوب الردّ مع العلم بالصاحب والقدر أو التمكّن من العلم بهما كما هو الشأن في غير الربا من المال المحرّم ( الحرام - خ ل ) كما بيّنّاه ( 9 ) في المكاسب في الحكم السابع من
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الربا ج 4 ص 282 .
( 2 ) كنز العرفان : الربا ج 2 ص 39 .
( 3 ) سيأتي في ص 114 .
( 4 ) فقه القرآن : في أحكام الربا ج 2 ص 47 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 390 س 7 .
( 6 و 7 ) البقرة : 279 ، الروم : 39 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 1 - 6 من أبواب الربا ج 12 ص 422 - 433 .
( 9 ) تقدّم في ج 12 ص 392 - 402 .