شرح
والتذكرة ( 1 ) ونهاية الإحكام ( 2 ) والدروس ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » واختلفت فيما إذا تلفت ، ففي الأخيرين : أنّها تضمن بالمثل لو تلفت ويردّها إن بقيت ، وفي « التذكرة » لا يجب لها شيء إذا تلفت ( 5 ) . واحتمل الأمرين في « نهاية الإحكام ( 6 ) » لكونها من ذوات الأمثال فتضمن بالمثل ولأنّها لا مالية لها . ويلزم على هذا الاحتمال أنّ من أتلف لغيره حبّات كثيرة منفردات لا يجب عليه شيء ، وكذا يلزم فيمن أتلف مدّاً من حنطة لعدّة ملاّك لكلّ واحد حبّة أن لا يترتّب عليه شيء ، لانتفاء المقتضي بالنسبة إلى كلّ واحد .
وبما قرّرناه في بيان عبارة الكتاب يندفع عنها ما أورده عليها في « جامع المقاصد » كما ستسمعه .
وبعد هذا كلّه لنا في أصل الحكم نظر ، لأنّه قد ينتفع بها في الجملة وذلك كاف
كما يعطيه إطلاق « المبسوط ( 7 ) » وغيره ( 8 ) ، ومجرّد كون المعاملة عليها غير متعارفة لا يوجب المنع ، نعم نشترط أن لا يكون المال المبذول في مقابلتها زائداً عليها بحيث يكون سفهاً وتبذيراً كما هو الشأن في سائر المعاملات ، نعم ما لا نفع فيه أصلاً لا يصحّ العقد عليه لمكان السرف والتبذير ، وأمّا ما له نفع في الجملة كالحبّة فإنّ لها نفعاً في الفخّوفي الانضمام كما عرفت ، فلم يظهر لنا عدم جواز المعاملة عليها وعلى أمثالها كالزبيبة فإنّ نفعها ظاهر وإطلاق الأكثر شامل له ، والمتعرّض للمنع من عرفت ، فليتأمّل .
هذا وفي « جامع المقاصد ( 9 ) » المتبادر من صلاحيّة التملّك كونه بحيث يمكن تملّكه ، فيندرج فيه مباحات الأصل فإنّها صالحة للتملّك ولا يصحّ بيعها قبل
هامش
( 1 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 35 .
( 2 و 6 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 465 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في لزوم تعيين المبيع ج 3 ص 201 .
( 4 و 9 ) جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 90 .
( 7 ) المبسوط : في أحكام بيع الثمار ج 2 ص 115 - 116 .
( 8 ) كمجمع الفائدة والبرهان : في العوضين ج 8 ص 167 - 168 .