شرح
الثاني ، لأنّ الشراء من غلامه صحيح فهو الثمن الّذي تملّكه به الآن ، وليس هذا
مكروهاً بل البيع الأوّل من غلامه إذا اعتقد أنّ الغلام يبيعه عند التبايع من صاحبه كان مكروهاً ، ولو شرط هذا العقد كان باطلا بأن يقول : بعتك بشرط أن تبيعني ، فهذا باطل ( 1 ) ، انتهى ، فليتأمّل في كلامه هذا وموافقته لهم .
وفي « حواشي الشهيد » أنّ هذه المسألة لم نرها في كتب القدماء ولا الروايات
الواصلة إلينا ، والأولى المنع ، لعموم قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : « مَن غشّنا فليس منّا » ولأنّ المشتري لم يترك المماكحة إلاّ اعتماداً على مماكحته لنفسه ووثوقاً باستقصائه في النقيصة لنفسه فكان ذلك خيانة ( 3 ) ، انتهى . وفي « الدروس ( 4 ) وتعليق الإرشاد ( 5 ) والميسية » أنّه غشّ حرام . وفي « اللمعة ( 6 ) والروضة ( 7 ) » أنّه خديعة وتدليس . وفي « جامع المقاصد ( 8 ) » فيه إشكال .
وتأوّل المولى المقدّس الأردبيلي كلام الإرشاد بما قال في المسالك أنّه هو الّذي ينبغي فهمه ، قال الأردبيلي : إنّ المراد من قصدهما هو ما إذا كان في خاطرهما ولكن ما شرطاه لا لفظاً ولا قصداً . نعم قصدهما إذا وقع هذا البيع أن يتعاكسا البيع بعده من دون شرط لفظاً ولا قصداً بل أوقعاه من دون قصد ذلك خالياً ( وخالياً - خ ل ) عنه لفظاً ونيّةً إلاّ أنّهما يريدان ذلك بعده تبرّعاً استئنافاً
هامش
( 1 ) المبسوط : في بيع المرابحة وأحكامها ج 2 ص 142 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 86 من أبواب ما يكتسب به ح 11 ج 12 ص 210 .
( 3 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا .
( 4 ) الدروس الشرعية : في المرابحة وتوابعها ج 3 ص 218 .
( 5 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 384 .
( 6 ) اللمعة الدمشقية : في أقسام البيع ص 126 .
( 7 ) الروضة البهية : في أقسام البيع ج 3 ص 432 .
( 8 ) جامع المقاصد : في المرابحة وتوابعها ج 4 ص 262 .