شرح
وفيه : أنّ صاحب « الكشّاف ( 1 ) » قال في إضافة اللهو إلى الحديث : إنّه يجوز أن تكون الإضافة بمعنى « من » التبعيضية ، قال : كأنّه قيل : من الناس مَن يشتري بعض الحديث الّذي هو اللهو منه ، وقال : المراد الحديث المنكر كما ورد ( 2 ) : « الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش » ونصّ السيّد الشريف ( 3 ) في بيان معنى فاتحة الكتاب أنّ الإضافة بمعنى « من » قد تكون في « من » التبعيضية ، ونقله عن البعض وعن صاحب « الكشاف » وناهيك بهم ، مضافاً إلى أنّ ذلك لا يخفى على مثل الشيخ ( 4 ) والمحقّق ( 5 ) والمصنّف والشهيد ( 6 ) وفخر الإسلام ( 7 ) والمحقّق الثاني ( 8 ) مع ما يرون من اشتهار كون الإضافة بمعنى « من » بيانية ، سلّمنا وما كان ليكون لكنّه كلام سوقي فيحمل على المتبادر منه . ويرشد إليه اتفاقهم - إلاّ ممّن ندر ممّن لا يعرف - على أنّه إذا قال : « من كلّ عشرة » يكون الحكم كذلك ، وإذا قال « لكلّ عشرة » يكون الحكم كما لو قال : من كلّ أحد عشر ، وما ذاك إلاّ لكون الإضافة في الأوّل بمعنى « من » وفي الثانية بمعنى اللام ، وتجويز كون « من » لابتداء الغاية بعيد ، فليتأمّل ، هذا تمام الكلام في الاحتمال الأوّل .
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف : في تفسير سورة لقمان آية 6 ج 3 ص 491 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ب 11 من أبواب أحكام المساجد ح 1 ج 3 ص 371 .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه ، ونقله عنه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في المرابحة والمواضعة ج 8 ص 378 - 379 .
( 4 ) المبسوط : في بيع المرابحة وأحكامها ج 2 ص 142 ، والخلاف : في البيع ج 3 ص 135 - 137 مسألة 225 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في المواضعة ج 2 ص 43 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في المرابحة وتوابعها ج 3 ص 221 .
( 7 ) شرح الإرشاد للنيلي : في البيع ص 50 س 27 وما بعده ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 8 ) جامع المقاصد : في المرابحة وتوابعها ج 4 ص 261 .