شرح
وحكى في « التحرير ( 1 ) » قولا بأنّ الحطّ في المثالين المذكورين تسعة وجزءاً من أحد عشر من درهم ، فيكون الثمن واحداً وتسعين إلاّ جزءاً من أحد عشر جزءاً من درهم . وحكى في « المسالك ( 2 ) » عن جماعة من الأصحاب احتمال ذلك حملا ل « من » على ابتداء الغاية ، ويكون التقدير من كلّ عشرة تسلم لي . قلت : قد احتمل ذلك الشهيد في « غاية المراد ( 3 ) » وقد حكى ذلك في « الخلاف » كما ستسمع ( 4 ) . ومنه يعلم حال ما لو قال : من كلّ أحد عشر ، فإنّ الوجهين جاريان فيه ، لكن لم يحتمل أحد فيه الوجه الثاني فيما أجد .
وأمّا لو قال : بوضيعة درهم لكلّ عشرة ، فقد حكم المصنّف بأنّه كما لو قال : من كلّ أحد عشر ، أي يكون الثمن إحدى وتسعين إلاّ جزءاً من أحد عشر جزءاً من
درهم ، لأنّ الوضيعة للعشرة غير العشرة ، لأنّه المتبادر ، وبه قطع جماعة كالمحقّق الثاني ( 5 ) والشهيد الثاني ( 6 ) ، قالوا : فإنّه بمنزلة ما لو قال : من كلّ أحد عشر .
وقد يقال ( 7 ) : إنّ مقتضى الكلام الوضع لكلّ عشرة درهم فبعد حذف التسعة عن المائة لا ينبغي وضع شيء آخر عن تلك الواحدة ، إذ لا دليل عليه ، فيكون الثمن إحدى وتسعين .
وقد يؤيّده أنّ الأصل عدم الوضع ، فلو ادّعى البائع هذا المعنى حمل عليه ، ولو مات ولم يفسّر حمل عليه أيضاً ، إلاّ أن يقال : المراد الحطّ لكلّ عشرة جزءاً من خارج درهماً كان أو عشرة ملاحظة لجانب المشتري ، لأنّ الأصل عدم الزيادة ، فليتأمّل .
بقي الكلام فيما لو قال : بوضيعة العشرة درهماً ، فيحتمل كونه تسعين وكونه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في بيع المرابحة والمواضعة والتولية ج 2 ص 390 .
( 2 و 6 ) مسالك الأفهام : في المرابحة والمواضعة والتولية ج 3 ص 314 .
( 3 ) غاية المراد : في المرابحة والمواضعة ج 2 ص 92 .
( 4 ) ستأتي في ص 839 عبارته على التفصيل .
( 5 ) جامع المقاصد : في المرابحة وتوابعها ج 4 ص 261 .
( 7 ) القائل هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في المرابحة والمواضعة ج 8 ص 378 .