شرح
إحدى وتسعين إلاّ جزءاً من أحد عشر جزءاً من درهم التفاتاً إلى كون الإضافة
بمعنى « من » أو بمعنى اللام ، إذ كلّ منهما محتمل . وربّما قيل ( 1 ) بالبطلان لتكافؤ
الاحتمالين الموجب لجهالة الثمن .
والاحتمال الأوّل خيرة « المبسوط ( 2 ) والشرائع ( 3 ) » وهو الّذي استقرّ عليه رأيه في « الخلاف » بعد أن اختار الاحتمال الثاني وإن كان بناه على أمر آخر كما ستسمع ( 4 ) كلامه .
ووجهه أنّه المتبادر إلى الذهن . ومبناه على أنّ الإضافة بمعنى « من » التبعيضية ، فكأنّه قال : الوضيعة من كلّ عشرة دراهم درهماً ، وهو واضح .
وردّه في « المسالك » تبعاً « للميسية » بأنّ الإضافة بمعنى « من » لا تكون إلاّ في « من » البيانية لا التبعيضية كما في خاتم فضّة وأربعة دراهم ، وشرط « من » التبيينية أن يصحّ إطلاق المجرور بها على المبيّن كما في قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( 5 ) قال : وقد صرّح بذلك المحقّق الرضي وابن هشام وناهيك بهما ، وحينئذ فينتفي القول بحمل الإضافة في المسألة على معنى « من » راساً ، لأنّ الموضوع المضاف بعض العشرة ، ولا يصحّ الإخبار بها لتعيّن كونها بمعنى اللام ( 6 ) ، انتهى . ونحوه ما في « الروضة ( 7 ) » .
هامش
( 1 ) القائل هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في المرابحة والمواضعة ج 8 ص 377 ، وكذلك المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 387 .
( 2 ) المبسوط : في بيع المرابحة وأحكامها ج 2 ص 142 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في المواضعة ج 2 ص 43 .
( 4 ) ستأتي في ص 839 عبارته على التفصيل .
( 5 ) الحجّ : 30 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في المرابحة والمواضعة والتولية ج 3 ص 315 .
( 7 ) الروضة البهية : في أقسام البيع ج 3 ص 435 - 436 .