شرح
عين ما فعله مولانا الباقر ( عليه السلام ) في متاع مصر حيث قال للتجار : « أبيعكم هذا المتاع
باثني عشر ألف درهم ( 1 ) » كما استدلّ به للقول الثاني ، وإن كان في الاستدلال به له أيضاً نظر كما ستسمع ، فيكون خبر العلاء ظاهراً في القول الثاني ، فليتأمّل .
واحتجّ للمشهور بما رواه الشيخ في « التهذيب » عن الحسين عن فضالة عن أبان عن محمّد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي أكره بيع عشرة إحدى عشر وعشرة اثني عشر ونحو ذلك من البيع ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة ، قال : وأتاني متاع من مصر فكرهت أبيعه كذلك وعظم عليَّ فبعته مساومة ( 2 ) . والخبر صحيح على الصحيح في أبان ولا أقلّ من أن يكون موثّقاً كالصحيح . ونحوه خبر جرّاح المدائني ( 3 ) .
وفي الاستدلال بهما أيضاً نظر ، إذ ليسا ناصّين على الجواز ، لأنّ الكراهة في زمن الصدور أعمّ من الحرمة والمعنى المعروف الآن . نعم قد يشعر ذيل الصحيح بالكراهة بالمعنى المتعارف ، سلّمنا لكن في الأصل والعمومات والإجماعات
المعتضدة بالشهرة بلاغاً ، فلا يقوى خبر العلاء - على فرض دلالته على القول الثاني - على المقاومة . والمقدّس الأردبيلي قال : والعجب أنّ الدليل قاصر عن الدلالة على الكراهة وبعد ذلك قد نقل القول بالتحريم ( 4 ) ، ومراده أنّ الأخبار إنّما تدلّ على كراهة المرابحة وأولوية المساومة كما سنشير إليه .
وأمّا الخبر الثاني - الّذي أشرنا إليه المروي بعدّة طرق عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) - فليس بواضح الدلالة ، لأنّ في بعضها أنّه ( عليه السلام ) باعهم مساومة وفي بعضها ترك ذكر ذلك ، ولا يستفاد منه أنّ رأس ماله كان عشرة آلاف . نعم في عدوله ( عليه السلام ) عمّا ذكره التجّار إلى ما ذكره ( عليه السلام ) إيماءاً إلى أنّ فيما ذكروه بأساً ، فليتأمّل .
وقد تشعر أخبار الباب بكراهية المرابحة مطلقاً لا خصوص الكراهية في موضع المسألة ، لكنّه مخالف للإجماع المعلوم والمنقول في « السرائر » وظاهر
هامش
( 1 - 3 ) تهذيب الأحكام : ب 4 في النقد والنسيئة ح 234 و 236 و 237 ج 7 ص 54 و 55 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المرابحة ج 8 ص 375 .