شرح
غلبة وجوده في البلد الّذي شرط تسليمه فيه أو بلد العقد حيث يطلق على
أحد الأقوال الآتية إن شاء الله تعالى أو فيما قاربه بحيث ينتقل إليه عادةً فلا
يكفي الوجود في قطر آخر لا يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة بل ينقل هديةً
ومصانعةً ونحو ذلك .
( فروع )
لو عيّن غلّة بلد كالحلّة مثلا وشرط التسليم فيه لم يكف وجوده في غيره كبغداد وإن اعتيد نقله إلى الحلّة . ولو انعكس كأن عيّن غلّة بغداد الّتي هي غير البلد
الّذي يلزم التسليم به - أعني الحلّة - شارطاً نقل غلّة بغداد إلى الحلّة فالوجه الصحّة ، لأنّ بلد التسليم بمنزلة شرط آخر ، والمعتبر هو بلد المسلَم فيه ، فإذا وجد في بلد المسلَم فيه ولم يوجد في بلد التسليم صحّ . ولو عيّن غلّة بغداد وهو في الحلّة وشرط وجوده عند رأس الأجل في الحلّة ولم يشترط النقل بطل لانتفاء الشرط ، فينبغي على هذا أن يراد بقولهم « غلبة وجوده » فيما قارب بلد العقد ما قاربه من قراياه بحيث لا يوجد عادةً فيه إلاّ بنقله منها إليه .
وهذه هي الفروع الثلاثة الّتي ذكرها في « الروضة ( 1 ) » المشهورة بالإشكال ، وقد أشار إليها في « الدروس ( 2 ) » لكنّ المصنّف في « التذكرة » قال : يجوز أن يسلم في شيء ببلد لا يوجد ذلك الشيء فيه بل ينقل إليه من بلد آخر عادةً ، ولا فرق في البلد بين أن يكون قريباً أو بعيداً ولا أن يكون ممّا يعتاد نقله إليه أم لا ( 3 ) . وهو خلاف قوله في « الروضة » وإن كان يبطل مع الإطلاق ، ونحن وجّهناه بما إذا شرط
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في السلف ج 3 ص 415 - 416 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في السلف والسلم ج 3 ص 256 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 319 - 320 .