شرح
الحقّ في خبر أبي بردة على ذلك أعني ما له من التصرّف . ولعلّ الخبر دليل المشهور
بين المتأخّرين وستسمعه . وفي « حواشي الشهيد ( 1 ) » أنّها إذا بيعت تبعاً للآثار يجوز أن تكون مجهولة والأولى أنّها جزء من المبيع فلا بدّ من العلم بها أيضاً .
وقضية ما في « الدروس ( 2 ) » أنّه يصحّ بيعها منفردة في زمن الغيبة . ونحوه ما
في « جامع المقاصد ( 3 ) » . قال في « الدروس » : ولا يجوز التصرّف في المفتوحة عنوةً إلاّ بإذن الإمام ( عليه السلام ) سواء كان بالوقف أو بالبيع وغيرهما ، نعم في حال الغَيبة ينفذ ذلك . وأطلق في المبسوط أنّ التصرّف فيها لا ينفذ . وقال ابن إدريس :
إنّما يباع ويوقف تحجيرنا وبناؤنا وتصرّفنا لا نفس الأرض ، انتهى ما في الدروس . وفيه تأمّل ، لأنّها ليست ملكاًله والبيع والوقف موقوفان على الملك ، بل قد قيل : إنّه في حال الحضور يبعد حصول الإذن بذلك منه ( عليه السلام ) إلاّ أن تقضي المصلحة العامّة بذلك كأن يحصل الاحتياج إلى ثمنها أو يجعل قطعة منها مسجداً . وعلى كلّ حال فقول الدروس ليس بذلك البعيد ، إذ قد تكون المصلحة في ذلك مع غَيبته ( عليه السلام ) أو عدم انبساط يده ، وقد يؤول ذلك إلى التصرّف في ما له من الغرس والبناء . ويأتي تنقيح الكلام ( 4 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) حكاه عن بعض الحواشي المنسوبة إليه على القواعد في جامع المقاصد : ج 7 ص 11
ويظهر أيضاً من الحاشية النجّارية ( ص 37 ) المنسوبة إليه حيث قال : فلو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصحّ أنّه يملك لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة ويملك الذمّي الخمر
والخنزير ، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كلّه ، انتهى موضع الحاجة ،
فراجع وتأمّل .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الجهاد ج 2 ص 41 .
( 3 ) جامع المقاصد : في إحياء الموات ج 7 ص 11 .
( 4 ) سيأتي في ص 80 .