شرح
دلّت عليه أوّلا ، فإنّ الظاهر أنّ المراد منها أنّه لا يجوز هذا الترديد بل لا بدّ من أن
يعيّن أحدهما قبل العقد ويوقعه عليه .
قلت : لعلّ معناها كما قيل ( 1 ) : إنّه لا بدّ من أن يعيّن كلّ واحد منهما قبل وقوع العقد فلا منافرة .
ونوقش في الخبرين أيضاً بأنّهما مخالفان للأدلّة العقلية والنقلية ، لأنّ المالك إنّما رضي بالبيع بالثمن الكثير نظرةً فكيف يلزم بأقلّهما نسيئة ؟ ! ومن المعلوم اشتراط رضا الطرفين في العقد ( 2 ) .
واُجيب بأنّا أوجبنا له أقلّ الأمرين في أبعد الأجلين لا بمعنى أنّه يجب له الثمن الأقلّ ويكون له الصبر إلى الأجل الأبعد ، بل نقول : يجب عليه الثمن حالاًّ أو في الأجل الأقرب ، فإن صبر عليه البائع لم يزد الثمن بمجرّد الصبر ، وإن طالبه عاجلا كان له ذلك ( 3 ) ، فلا جهالة ولا يردّ عليه ما ذكرت .
وفيه : أنّ هذا التنزيل بعيد عن مورد الخبر ، على أنّه لم يدفع الإيراد عند التأمّل .
واُجيب بأنّه رضي بالثمن الأقلّ فليس له الأكثر في البعيد وإلاّ لزم الربا ، إذ تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير ، فإن صبر إلى البعيد لم يجب له أكثر من
الأقلّ ، كذا قال في « المختلف ( 4 ) » وعليه اعتمد الشهيد في « الدروس ( 5 ) » كما مرّ آنفاً ، وقد أشرنا إليه هناك فتأمّل .
وحجّة القول بالبطلان موثّقة عمّار المتضمّنة نهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع ما لم يقبض وعن شرطين في بيع وعن ربح ما لم يضمن ( 6 ) وخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سلف وبيع وعن بيعين في بيع ( 7 ) . وروى
هامش
( 1 و 2 ) راجع مجمع الفائدة والبرهان : في النقد والنسيئة ج 8 ص 328 و 329 .
( 3 و 4 ) مختلف الشيعة : في النقد والنسيئة ج 5 ص 125 .
( 5 ) تقدّم في ص 642 - 643 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب أحكام العقود ح 6 ج 12 ص 382 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أحكام العقود ح 4 ج 12 ص 368 .