شرح
فيها بالبطلان ( 1 ) . والثاني : أن يكون المراد أنّهما إذا تراضيا بذلك وتلف المبيع
لا يكون حكمه حكم البيع الفاسد كما هو مقتضى القواعد فيرجع إلى المثل أو القيمة ، بل يرجع البائع إلى ما في الأخبار وهو أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين ( 2 ) . فلا يكون خلاف في المسألتين إلاّ عند التلف .
ويرشد إلى ذلك عبارة أبي عليّ ، قال فيما حكي عنه : وقد روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « لا يحلّ صفقتان في واحدة ( 3 ) » وذلك أن يقول : إن كان بالنقد فبكذا وإن كان بالنسيئة فبكذا وكذا ، ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم أختر للمشتري أن يقوم على ذلك ، فإن فعل واستهلكت السلعة لم يكن للبائع إلاّ أقلّ
الثمنين ، لإجازته البيع به وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن الأقلّ إلى المدّة الّتي ذكرها البائع بالثمن الأوفر من غير زيادة على الثمن الأقلّ ( 4 ) ، انتهى فليتأمّل .
وأمّا كلام علم الهدى في « المسائل الناصرية » المكروه أن يبيع الشيء بثمنين بقليل إن كان الثمن نقداً وبأكثر منه نسيئةً ( 5 ) ، انتهى . فالمدار في مراده على معنى الكراهة في لسان المتقدّمين هل هو الحرمة أو المعنى المعروف الآن ؟ فتأمّل . هذا تمام الكلام في الأقوال وتحرير محلّ النزاع وما كان هناك من شهرة أو إجماع .
والأصل في المسألة ما رواه المحمّدون الثلاثة ( 6 ) بطريق حسن بإبراهيم عن محمّد بن قيس - الثقة بقرينة عاصم بن حميد - عن أبي جعفر قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مَن باع سلعةً فقال : إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد وثمنها كذا وكذا
هامش
( 1 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في النقد والنسيئة ج 5 ص 123 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أحكام العقود ح 2 ج 12 ص 367 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ب 2 من أبواب أحكام العقود ح 2 ج 13 ص 313 .
( 4 ) حكاه عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في النقد والنسيئة ج 5 ص 122 .
( 5 ) الناصريات : في البيوع ص 365 المسألة 172 .
( 6 ) الكافي : باب الشرطين في البيع ح 1 ج 5 ص 206 ، ومن لا يحضره الفقيه : في الربا ح 4022 ج 3 ص 283 ، وتهذيب الأحكام : ب 4 في البيع بالنقد والنسيئة ح 201 ج 7 ص 47 .