شرح
وقد حكى الشهيد في « حواشيه ( 1 ) » أنّ تلامذة المصنّف اختلفوا في معنى هذه العبارة ، فبعض على أنّ المراد بالمخالف ما كان مخالفاً لجنسي المعيب والصحيح معاً ، وأنّه هكذا سمع منه ، فتكونان موافقتين لما في التحرير وقد نقل ذلك عن القطب حاكياً له عن المصنّف حين قراءته عليه القواعد .
ووجد في خطّ بعض تلامذته نقلا عن المصنّف أيضاً أنّه إن أراد الإخبار برأس المال لم يخبر بذلك المدفوع لخروجه عن الثمن ولا يبطل فيما يقابله من المثمن وإلاّ لعاد البحث ، وإن أخذه من غيره يكون الأرش جبراً للنقص ، ولا يستلزم فساد البيع في قدر الأرش فيصحّ الإخبار به لو باعه مرابحة . كذا وجدنا ، فليتأمّل في الحكم والمعنى والعبارة .
وقال آخرون من تلامذته : إنّه إذا باع مثقالا من ذهب بعشرة دراهم مثلا ثمّ ظهر في المثقال عيب ، فإن أخذ أرش المثقال من ذهب لم يحكم ببطلان الصرف في شيء من الدراهم ، إذ لا رابطة بين الذهب والفضّة ، أمّا إذا أخذ من الدراهم وكان درهماً بطل البيع في ذلك الدرهم ، إذ ذلك يجري مجرى مَن اشترى مثقالا من ذهب ودرهماً بعشرة دراهم وتفرّقا قبل القبض فإنّه يبطل الصرف فيه وفيما
قابله . وهذا المعنى هو الّذي فهمه المحقّق الثاني ، فقال : مقتضى الحكم الواقع في عبارة المصنّف هنا اُمور :
الأوّل : أنّ الأرش عوض العيب الواقع في أحد العوضين من غيرهما * ، وهو مشكل ، لأنّ المعروف أنّ الأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح .
الثاني : أنّه لا يتعيّن كونه من جنسهما لظاهر قوله « وإن كان مخالفاً » وقد صرّح
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في الصرف ص 61 س 8 ( مخطوط في مكتبة الاعلام الإسلامي ) .
* - الجار والمجرور خبر إنّ ( منه ) .