شرح
والمسالك ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) ، قالوا : هو مشكل فيما لو خرج كلّه معيباً ولم يكن لمكسوره
قيمة ، لمنافاته لمقتضى العقد ، إذ لا شيء في مقابلة الثمن فيكون أكل مال بالباطل .
قلت : ما نسبه الشهيدان وغيرهما إلى الشيخ والأتباع كأنّهما فهماه من التقييد بشرط البراءة من العيوب كما فهم ذلك من القيد المذكور المحقّق الثاني .
وأنت خبير بأنّ عبارة « النهاية ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) والسرائر ( 5 ) » وردت بالابتياع حيث قيل فيها : فابتياعه جائز . . . إلى آخره ، فيكون المعنى : أنّ شراء المشتري بشرط الصحّة والبراءة من عيوبه جائز ، فيكون اشتراط المشتري البراءة من العيوب كاشتراط الصحّة ، وإلاّ فما كان للبائع أن يشترط البراءة من عيوب ما لا منفعة فيه أصلا حتّى لو أتلفه متلف لا يضمنه .
وعبارة « الوسيلة ( 6 ) » منزّلة على عبارة « النهاية والمبسوط والسرائر » قال في « المبسوط » : ولو اشترى ما تحته كامن مثل الجوز واللوز وما أشبه ذلك من البيض بالبراءة من العيوب صحّ ، وإن اشترى مطلقاً وخرج معيباً كان له ردّه و ( أو - خ ل )
المطالبة ( 7 ) ، فتراه كيف جعل شرط البراءة للمشتري كما هو ظاهر ، وإلاّ فالاحتمالان متساويان وما كان ليكون تساويهما ، سلّمنا ، لكن احتمالنا أرجح من مخالفة القواعد بل إجماع المسلمين ، ولعلّه يظهر من « التذكرة » حيث حكم بالبطلان فيما لا قيمة له لو كسر ( 8 ) ، ثمّ علّله بما علّله وقال : بعض الشافعية وافقونا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شروط المبيع ج 3 ص 179 .
( 2 ) ككفاية الأحكام : في شروط العوضين ج 1 ص 459 .
( 3 ) النهاية : في بيع الغرر والمجازفة ص 404 .
( 4 و 7 ) المبسوط : في حكم المبيع إذا وجد به عيباً ج 2 ص 138 .
( 5 ) السرائر : في بيع الغرر والمجازفة ج 2 ص 331 .
( 6 ) الوسيلة تقدم في ص 734 بهامش 3 .
( 8 ) الموجود في التذكرة هو الحكم بجميع الثمن للمشتري في فرض عدم القيمة عند الكسر فإنّه قال : فإن كان له حينئذ ( حين الكسر ) قيمة فللمشتري الأرش خاصّة وإلاّ فله الثمن أجمع ،
انتهى . وأنت ترى أنّ الحكم المذكور غير الحكم بالبطلان فإنّ لكلّ منهما ثمرة وأثر ، ومع ذلك ليس فيها ممّا نقله عنه الشارح من قولي الشافعية عينٌ ولا أثر ، فراجع التذكرة : ج 10 ص 57 .