ولو تفرّقا قبل الوزن والنقد صحّ مع اشتمال المقبوض على الحقّ .
شرح
فرض المسألة على جهة التوكيل . وقد سمعت ( 1 ) ما ذكره في توجيهه في « جامع المقاصد » وله وجوهٌ اُخر تفهم ممّا مرّ .
[ حكم التوزين والتنقيد قبل قبض النقدين ]
قوله قدّس سرّه : ( ولو تفرّقا قبل الوزن والنقد صحّ مع اشتمال المقبوض على الحقّ ) يريد أنّه لا يشترط الوزن والنقد حالة العقد ولا حالة القبض ، فلو صارفه مائة دينار بألف درهم دفع إليه دراهم غير معلومة القدر والنقد وتفرّقا صحّ البيع إن كان المدفوع قد اشتمل على الحقّ أو زاد ، أمّا لو نقص فإنّه يبطل في القدر الناقص خاصّة لوجود المقتضي للصحّة وعدم المانع وهو انتفاء القبض ، إذ لم يشترط في القبض التعيين كما ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 2 ) » . والأصل في ذلك ما ذكره الشيخ في « النهاية » قال : إذا أخذ إنسان من غيره دراهم وأعطاه الدنانير ( دنانير - خ ل ) أكثر من قيمة الدراهم أو أخذ منه الدنانير وأعطاه الدراهم مثل ماله أو أكثر من ذلك وساعره على ثمنه كان ذلك جائزاً وإن لم يوازنه ويناقده في الحال ، لأنّ ذلك في حكم الوزن والنقد . ولا يجوز ذلك إذا كان ما يعطيه أقلّ من ماله ، فإن أعطاه أقلّ وساعره مضى البيع في المقدار الّذي أعطاه ولم يمض فيما هو أكثر منه . والأحوط في ذلك أن يوازنه ويناقده في الحال أو يجدّد العقد في حال ما ينتقد ويتّزن ( 3 ) . وقد نقل هذه العبارة برمّتها في « السرائر » وفسّر قوله « أنّ ذلك في حكم الوزن والنقد » بأنّ الإخبار بمبلغ الموزون أو المكيل يقوم مقام الوزن والكيل . قال : لأنّهما لا يجوز أن يباعا جزافاً من دون وزن أوهامش
( 1 ) تقدّم في ص 556 - 557 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الصرف ج 10 ص 418 .
( 3 ) النهاية : في باب الصرف وأحكامه ص 380 - 381 .