شرح
وقد جوّزه في « النهاية ( 1 ) » والمشهور المنع كما ستعرف ( 2 ) ذلك في باب الدَين .
وأمّا صاحب « التنقيح » فإنّه - بعد أن نقل عن المحقّق في نكت النهاية ما سمعته - قال : ويردّ عليه أنّه اختار فيما تقدّم أنّ المبيع يملك ( البيع يملك - خ ل ) بالعقد مطلقاً من غير تخصيص بشيء ، واختار أيضاً أنّه يجوز بيع ما لم يقبض وإن كان مكيلا أو موزوناً ، وهنا قد رجع ، قال : ولا يردّ ذلك على الشيخ ، لأنّه لا يجوّز بيع ما يوزن قبل قبضه ويقول بأنّه لا يملك المبيع بمجرّد العقد مطلقاً . ثمّ قال : ولنا أن نقول على تعليل المصنّف : إنّ بطلان البيع بالتفرّق قبل القبض ، وذلك لا يستلزم عدم تملّك المشتري ، لجواز تملّكه ملكاً متزلزلا كالمبيع في زمن الخيار ، فإن قبض لزم وإلاّ بطل . وإذا ملك صحّ البيع الثاني ، لأنّه اشترى بثمن مملوك ، وصحّ
البيع الأوّل أيضاً ، لأنّه وإن لم يقبض الدراهم لكن قبض عوضها ، وهو الدنانير ، وقبض العوض كقبض المعوّض عنه ( 3 ) ، انتهى فتأمّل .
وقد كفانا مؤنة ردّه الفاضل القطيفي في « إيضاح النافع » فإنّه بعد أن نقل عبارة النكت وأثنى عليها قال : وخبط المقداد هنا خبطاً فتوق خبطه وكأنّه لم يتأمّل كون التقابض شرطاً في صحّة الصرف فلا يملك مطلقاً بدونه كالهبة .
وأمّا المحقّق الثاني ( 4 ) والشهيد الثاني ( 5 ) فإنّهما احتملا أنّهما إذا تقابضا قبل التفرّق صحّ العقد الثاني ، وغاية ما يحصل في البيع الثاني أن يكون فضولياً ، فإذا لحقه القبض صحّ .
قلت : ويشكل كونه فضولياً عند القائل بعدم صحّة الشراء بمال الغير
هامش
( 1 ) النهاية : في بيع الديون والأرزاق ص 310 .
( 2 ) سيأتي في ج 5 من مفتاح الكرامة ص 28 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الخامس عشر .
( 3 ) التنقيح الرائع : في الصرف ج 2 ص 98 - 99 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الصرف ج 4 ص 182 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في الصرف ج 3 ص 335 .