شرح
الصحّة إن لم يشترط كون الثمن من نفس الثمرة أو اشترط ولم ينزّل على الإشاعة .
ويمكن أن يكون المراد بقوله في الرواية ( 1 ) : « زاد أو نقص » ما كان من التخمين لا أنّه جاءه آفة أم لا . ويمكن أن يكون الشرط في كلام من أطلق عدم الآفة بحيث تذهبه بالكلّية .
والتحقيق أنّه عقد برأسه لازم من جهتهما لا ينثلم من جهة نقص أو زيادة من جهة الخرص ، ومَن تأمّل وجد في أيدي الناس منه كثيراً ، يقول أحد الشريكين : حصّتي لا تبلغ قفيزاً مثلا فيقول له شريكه : هو عليَّ بقفيز ونصف مثلا ، وليس الغرض إلاّ أنّي ضامن نقصها من جهة خرصها لا من جهة آفة سماوية ، فإن أوقعا ذلك بعقد لزمت وإلاّ كان معاطاة . وإليه اُشير في الخبر ( 2 ) بقوله : « به قامت السماوات والأرض » . والحاصل : أنّ الأمر في المسألة واضح بلا تأمّل . وفي مرسلة محمّد بن عيسى عن بعض أصحابه قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إنّ لنا أكرة نزارعهم ، فيقولون قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم حصّة على هذا الحزر ، قال : وقد بلغ ؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس بهذا ، قلت : فإنّه يجيء بعد ذلك فيقول : إنّ الحزر لم يجئ كما حزرت قد نقص ، قال : فإذا زاد يردّ
عليكم ؟ قلت : لا ، قال : فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر كما أنّه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه ( 3 ) .
فكان دليل الحكم الأوّل الإجماع على الظاهر من « جامع المقاصد » كما عرفت ( 4 ) ، ودليل الحكم الثاني - وهو أنّه إذا كان النقص لا بآفة سماوية بل بخلل في الخرص لم ينقص شيء للأصل ، والمرسلة ( 5 ) الصريحة في ذلك وظاهر النصوص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 1 ج 13 ص 18 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 و 3 و 5 ج 13 ص 18 - 20 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 4 ج 13 ص 19 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة السّابقه .
( 5 ) تقدّمت آنفاً .