شرح
وزاد - بعد قوله : والمتبايعان فيه بالخيار - : فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس .
وفي « المراسم ( 1 ) » فأمّا ما يختبر بالذوق والشمّ فعلى ضربين : أحدهما لا يفسده الاختبار ، والآخر يفسده ، فما لا يفسده إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع إلاّ بعد اختباره . وفي « الوسيلة ( 2 ) » كلّ ما أمكن اختباره من غير إفساد لم يصحّ بيعه من غير اختبار . وعن « الكافي ( 3 ) » أنّ من شرط صحّة بيع الحاضر اختبار ما صحّ اختباره بشمٍّ أو ذوق أو مشاهدة . وعن القاضي ( 4 ) أنّه لا يجوز بيعه إلاّ بعد أن يختبر ، فإن بيع شيء منه من غير الاختبار له كان المشتري مخيّراً في ردّه على البائع .
وصاحب « الإيضاح ( 5 ) » قصر الخلاف على سلاّر وأبي الصلاح . وقضية ما ذكره المحقّق الثاني ( 6 ) والشهيد الثاني ( 7 ) - من أنّ محلّ النزاع ما إذا كان المبيع مشاهداً -
أن لا يكون أبو الصلاح مخالفاً ، لمكان ذكره المشاهدة .
وقضية ما في « المختلف » في ردّه على ابن إدريس أن لا يكون الشيخان والقاضي مخالفين . لأنّه قال : قال ابن إدريس : قد روي أنّه لا يجوز بيعه من غير اختبار ، فإن بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح والمتبايعان فيه بالخيار ، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس . قال - يعني ابن إدريس - : وهذه الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه وهو أنّ البائع لم يصفه ، فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح ، لأنّه ما يعرف بمشاهدته طعمه فلا بدّ من وصفه ، فأمّا إذا وصفه فالبيع صحيح ، ويعتبر فيه ما اعتبرناه في بيع خيار الرؤية ، لأنّه لا يمكن معرفته إلاّ بالطعم ، فإن وجد طعمه أو ريحه كما وصف البائع فلا خيار له ، وإن وجد بخلاف وصف بائعه
هامش
( 1 ) المراسم : في بيع الأعدال المحزومة ص 180 .
( 2 ) الوسيلة : في بيع الغرر ص 246 .
( 3 و 4 ) نقله عنهما في المختلف : في بيع الغرر ج 5 ص 260 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في العوضين ج 1 ص 426 .
( 6 ) جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 94 - 95 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في شروط المبيع ج 3 ص 179 .