شرح
الاُمّة بأسرها مناف لاُصول مذهب أصحابنا وفتاواهم وتصانيفهم وإجماعهم ،
لأنّ المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بلا خلاف ، انتهى . وهذا منه مبنيّ
على أنّ دليل الشيخ على الصحّة في المسألة إنّما هو رواية المسألة الاُولى
كما ستعرف . وفي « الشرائع ( 1 ) » أنّه قول موهم . وقد تقدّم ( 2 ) لنا في الفرع الثالث
من الفصل الثالث في العوضين عند شرح قوله « لو باع شاةً من قطيع أو عبداً من عبيد » ما له نفع تامّ في المقام .
وقال الشيخ في « الخلاف ( 3 ) » في باب البيوع : روى أصحابنا أنّه إذا اشترى عبداً من عبدين على أنّ للمشتري أن يختار أيّهما شاء أنّه جائز ، ولم يرووا في الثوبين شيئاً . ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » وقال ( 4 ) في باب السلم - وهو الّذي أشرنا إليه آنفاً - إذا قال : اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد بكذا لم يصحّ الشراء ، دليلنا أنّ هذا
بيع مجهول فيجب أن لا يصحّ ، ولأنّه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنّه
لا دليل على صحّة ذلك في الشرع . وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا :
إنّ أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم
نقس غيرها عليها ، انتهى .
والّذي في « السرائر ( 5 ) والدروس ( 6 ) والمسالك ( 7 ) » وظاهر « المهذّب البارع ( 8 ) »
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في بيع الحيوان ج 2 ص 60 .
( 2 ) تقدّم في ص 123 - 124 .
( 3 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 38 مسألة 54 .
( 4 ) الخلاف : في السلم ج 3 ص 217 مسألة 38 .
( 5 ) السرائر : في ابتياع الحيوان ج 2 ص 350 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في بيع الحيوان ج 3 ص 231 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في بيع الحيوان ج 3 ص 397 .
( 8 ) المهذّب البارع : في بيع الحيوان ج 2 ص 466 .