شرح
المقام الثاني : قد حكم الأكثر بأنّه حيث يشترط يراعى فيه شروط المبيع من كونه معلوماً لهما أو ما في حكمه وسلامته من الربا بأن يكون الثمن مخالفاً لجنسه الربوي أو زائداً عليه وقبض مقابل الربوي في المجلس وغيرها . وعلى هذا التفصيل ينزّل إطلاق الخبر ( 1 ) الّذي هو دليل مَن خالف . قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الرجل يشتري المملوك وماله ، قال : لا بأس به . قلت : فيكون مال المملوك أكثر ممّا اشتراه ، قال : لا بأس به .
وإلى بعض هذه الشروط اُشير في « المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) » قال : متى باعه سيّده وفي يده مال وشرط أن يكون للمبتاع صحّ البيع إذا كان المال معلوماً وانتفى عنه الربا ، فإذا كان معه مائة درهم فباعه بمائة درهم لم يصحّ ، وإن باعه بمائة
ودرهم صحّ . ونحو ذلك ما في « السرائر ( 4 ) » من أنّه إذا كان ما مع العبد من جنس الثمن فإن كان مثله أو أكثر منه فالبيع غير صحيح بلا خلاف ، وإن كان أقلّ فالبيع صحيح ، فأمّا إذا كان الثمن من غير الجنس الّذي مع العبد فالبيع صحيح . ونحو ذلك ما نقل ( 5 ) عن أبي عليّ ومثله ما في « الوسيلة ( 6 ) » من أنّه إذا باعه مع المال صحّ إن كان الثمن أكثر ممّا معه إن كان من جنسه ، وإن كان من غير جنس ما معه صحّ على كلّ حال ، وإن لم يعرف مقدار ما معه وباع بجنسه لم يصحّ . قلت : لأنّ الجهل يستلزم جواز تطرّق الربا . ثمّ قال : وإن باع بغير جنسه صحّ . قلت : فيه إشكال من حيث إنّه باع مجهولا إلاّ أن يقال : إنّ المال تابع وجهالة التابع لا تمنع صحّة البيع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب بيع الحيوان ح 1 ج 13 ص 34 .
( 2 ) المبسوط : في حكم المبيع إذا وجد به عيب ج 2 ص 137 .
( 3 ) الخلاف : المتاجر ج 3 ص 124 مسألة 208 .
( 4 ) السرائر : في ابتياع الحيوان وأحكامه ج 2 ص 344 .
( 5 ) نقل عنه العلاّمة في المختلف : في بيع الحيوان ج 5 ص 217 .
( 6 ) الوسيلة : في بيان بيع الحيوان ص 248 .