تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
وفي « نهاية الإحكام ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) » ذكر أمثلة كثيرة صحّح فيها البيع مع كون المبيع مجهولا في الحال ، لأن كان معلوماً بالقوّة القريبة ، منها ما لو باع من اثنين صفقة قطعة أرض على الاختلاف بأن ورث من أبيه حصّة ومن اُمّه حصّة أقلّ أو أكثر ، وجعل لكلّ واحد منهما أحد النصيبين والآخر الباقي . فقد قال في الكتابين : إنّ البيع يصحّ وإن جهلا قدر نسبة النصيب إلى الجميع ونسبة النصيب في الثمن وجهل كلّ منهما قدر حصّته من الثمن ويرجعان إلى ما يقتضيه الحساب ، إذ الثمن في مقابلة الجملة فلا يضرّ جهالته بالأجزاء كما إذا جمع بين مالي شخصين صفقة فإنّه يصحّ وإن لم يعلم في الحال حصّة كلّ منهما من الثمن ويرجعان إلى الحساب . ومنها ما لو باعه خمسة أرطال على سعر المائة باثني عشر درهماً صحّ وإن جهلا في الحالّ قدر الثمن ، لأنّه ممّا يعلم بالحساب ، ولا يمكن تطرّق الزيادة إليه ولا النقصان فينتفي الغرر . ومنها ما لو قال : بعتك نصيبي من ميراث أبي من الدار ، فقد قال في الكتابين : إنّه إذا عرف القدر صحّ ولو جهله بطل . ولو عرف عدد الورثة وقدر الاستحقاق إجمالا فقد قال فيهما : فالأقوى الصحّة ويكون له ما يقتضيه الحساب . ومنها ما لو قال : بعتك جزءاً من مائة وأحد عشر جزءاً فإنّه يصحّ وإن جهلا النسبة ، إلى غير ذلك ممّا ذكره في الكتابين . ولنرجع إلى ما في الكتاب من تحصيل العلم بهما لهما بالطرق الثلاثة ، أمّا الجبر فلا بدّ - قبل بيان تحصيل العلم - من معرفة معناه ومعنى المقابلة ومعنى المعادلة وبيان اصطلاحات في المقام . فالجبر عبارة عن تكميل الناقص وعن الزيادة على المقابل ، ففي مثالنا هذا السلعة إلاّ شيئاً تعدل أربعة أشياء ، فالجبر أن تكمل السلعة وتسقط الاستثناء فتصير السلعة تامّة ، وتزيد مثل ذلك الشيء الّذي تمّمنا به السلعة على معادلها
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : المتاجر ج 2 ص 448 و 449 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 228 و 229 .