تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
صاحب « الرياض ( 1 ) » أنّه على التراخي لإطلاق النصّ والاستصحاب إلاّ إذا استلزم الضرر فيلزم بالاختيار . وحجّة القائلين بالفورية أنّ ثبوت الخيار على خلاف الأصل الدالّ على لزوم العقد فيقتصر فيه على أقلّ ما يندفع به الضرر المثبت لأصل هذا الخيار وأنّه في الحقيقة خيار عيب . وقد نفى في « الغنية ( 2 ) » الخلاف عن كونه على الفور . وربّما قيل ( 3 ) : إنّ الاستصحاب إنّما يدفع عموم غير الأزمان أعني الأفراد ، وأمّا العموم في الأزمان فلا يجري معه الاستصحاب ، وما نحن فيه من ذلك القبيل ، فإنّ عموم لزوم البيع وعدم الخيار إنّما هو في الأزمان ، والخيار إنّما ثبت على الفور وما بعد ذلك لا يمكن إثباته بالاستصحاب . وفيه : أنّ ذلك جار في خيار العيب مع أنّ الظاهر من المتأخّرين كافّة نفي الفورية عن هذا الخيار من غير خلاف يعرف كما صرّح به جماعة على ما نقل ( 4 ) ، بل ربّما احتمل بعضهم الإجماع عليه . وما في الغنية يوهنه مصير كافّة المتأخّرين إلى خلافه . والأولى أن يقال : إنّ خيار الرؤية ثبت بخبر الإضرار والإجماع فيقتصر فيه على المتيقّن ، وأمّا خيار العيب وغيره من الخيارات الثابتة بالنصوص فيستصحب بقاؤها ، ولا بدّ من ملاحظة ما ذكرناه في تلقّي الركبان ( 5 ) فإنّا قد بسطنا الكلام فيه في أحوال هذه الخيارات . ومثل ذلك ما ذكرناه في خيار الغبن والتأخير ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في خيار الرؤية ج 8 ص 199 . ( 2 ) غنية النزوع : المتاجر ص 222 . ( 3 ) كما في شرح القواعد لكاشف الغطاء : ص 131 س 12 ( مخطوط في مكتبة كوهر شادبر قم 741 ) . ( 4 ) نقله الطباطبائي في الرياض في مسقطات الردّ بالعيب : ج 8 ص 260 . ( 5 ) تقدّم في ج 12 ص 333 - 347 . ( 6 ) لا يخفى عليك أنّ الشارح ( رحمه الله ) لم يذكر قبل ذلك مباحث الخيارات إلاّ مناسبة لبعض فروعها كالمقام وإنّما ذكرها فيما سيأتي من المقصد الخامس الّذي يبحث فيه في لزوم البيع ، ويقع في الجزء الرابع عشر حسب ما جزّءنا الكتاب ، ومن المحتمل أنّه ( رحمه الله ) كتب مباحث الخيارات قبل هذه المباحث ويقرّبه أن قاعدة الأعلام أنّهم إنّما يبحثون أو يكتبون مباحث الصرف والسّلم والرّبا ونحوها بعد الخيارات وليس الأمر في المقام كذلك ، فتأمّل جيّداً .