شرح
الشيخ في « النهاية ( 1 ) » قال في الأعدال المحزومة : كان البيع مردوداً . وقد يكونوا أرادوا أنّه غير لازم ، وقد نصّ في « الوسيلة ( 2 ) والسرائر ( 3 ) » في خصوص الأعدال المحزومة على عدم البطلان وثبوت الخيار .
وقال في « مجمع البرهان » : لي في أمثال هذا الخيار تأمّل ، لأنّ العقد إنّما وقع على الموصوف بوصف خاصّ والفرض عدم وجوده في هذا المتاع ، فلم يقع عليه العقد فكيف يصحّ الخيار فيه ؟ فمقتضى القاعدة بطلان هذا البيع لا ثبوت الخيار ( 4 ) ، انتهى .
وقد يقال ( 5 ) : إنّ الوصف قد يكون مبيعاً مشخّصاً للمبيع كأن يبيعه ثوبه الأسود ، فلو أعطاه ثوبه الأبيض لم يصحّ وليس له إلاّ الأسود فإن أمكن وإلاّ بطل . والثاني أن يؤخذ رافعاً للجهالة دافعاً للغرر كأن يبيعه الحنطة الدقيقة الحمراء ، فإن وجدها على غير تلك الصفة لم يبطل البيع وإنّما يثبت له الخيار . أو يقال ( 6 ) : سلّمنا أنّ العقد وقع على الموصوف بالوصف الخاصّ لكن لمّا فات الوصف صار كتبعيض الصفقة فثبت الخيار ، فتأمّل . أو يقال ( 7 ) : إنّ الموصوف جزئيّ معيّن قد وقع العقد عليه إلاّ أنّه
وقع غلط في الوصف ، كأن يقول : بعتك هذا الشيء وهو أسود وكان أبيض فحصل له الخيار لذلك ، فإنّ له أن يرضى بماله من غير الوصف فيسقط حقّه وأن لا يرضى .
وفيه تأمّل ينشأ من تقديم الوصف على التعيين في النية والقصد وعدمه ، وقد قدّم الوصف على الإشارة في مثل أن يقول : هذا الأسود ولم يكن كذلك فكيف في غيره ؟ فليتأمّل جيّداً .
هذا ولا بدّ في ثبوت هذا الخيار من الإشارة إلى معيّن مع ذكر الوصف الرافع
هامش
( 1 ) النهاية : في البيع بالنقد والنسيئة ص 391 .
( 2 ) الوسيلة : المتاجر ص 240 .
( 3 ) السرائر : في حكم بيع المتاع في أعدال محزومة ج 2 ص 293 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في العوضين ج 8 ص 183 .
( 5 - 7 ) لم نعثر على قائل هذه الأقوال حسب ما تصفّحنا فيما بأيدينا من الكتب فراجع لعلّك تجده .