تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
لو قيل بالاكتفاء بالظنّ الغالب باشتمالها عليه كان متّجهاً . وظاهر عبارة « المبسوط ( 1 ) » الصحّة وإن لم يعلم اشتمال الصبرة على المبيع حيث قال : بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة بكذا صحّ ، لكنّه في « الخلاف ( 2 ) » أتى بهذه العبارة ونسب الخلاف إلى داود . وقد حكى في « التذكرة ( 3 ) » عن داود المنع مع العلم باشتمالها عليه ، فيكون الشيخ ممّن يعتبر العلم كما حكي عنه في « الإيضاح » قال : إنّ الشيخ ذهب إلى الصحّة فيما إذا كانت الصبرة مجهولة وعلم دخول المبيع فيها وكانت متساوية ، وقال : يبقى المبيع ما بقي صاع ( 4 ) ، انتهى . وقد يكون أراد هنا بيان أنّه هل ينزّل على الإشاعة أو لا ؟ وربّما قيل ( 5 ) : إنّ الفرق بين هذه المسألة والمسألتين السابقتين - أعني قوله : لو بعتك صاعاً من هذه الصيعان ، وقوله : ولو فرّق الصيعان - أنّه فرضهما في صورة العلم بالصيعان وهذه المسألة مفروضة مع الجهل وأنّ الصيعان في الأوليين متفرّقة وهنا مجتمعة . فإن قلت : صريح قوله هناك « ولو فرّق الصيعان » يدلّ على أنّ قوله « ولو قال : بعتك صاعاً من هذه الصيعان » مبنيّ على فرض الاجتماع . قلت : ظاهر قوله « هذه الصيعان » التفرقة ، مضافاً إلى قوله هنا « ويصحّ بيع الصاع من الصبرة » فإنّه قد يعطي التفرقة هناك . فليتأمّل جيّداً ، وفي الأوّل بلاغ وقد بيّنّا الحال هناك ( 6 ) . وقد احتمل المصنّف التنزيل على الإشاعة وأنّ المبيع ذلك المقدار على تقدير
هامش
( 1 ) المبسوط : في البيوع ج 2 ص 152 . ( 2 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 163 مسألة 260 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 76 . ( 4 ) إيضاح الفوائد : في العوضين ج 1 ص 430 . ( 5 ) لم نعثر على قائله حسبما تصفّحنا في ما بأيدينا من كتب القوم ، فراجع لعلّك تجده إن شاء الله تعالى . ( 6 ) تقدّم في ص 164 - 165 .