فلو قال : بعتك صاعاً من هذه الصيعان ممّا تتماثل أجزاؤه صحّ ، ولو فرّق الصيعان وقال : بعتك أحدها لم يصحّ .
شرح
حيث قال : عندهم وقضيّة كلامهم كما هو صريح بعضهم ( 1 ) أنّه يبطل وإن علم عدد ما اشتمل عليه من الشياه وتساوت أثمانها لجهالة المبيع لأنّه واحد منها غير معيّن ، ولمّا كان غير متماثل لم تنفع إرادة الأمر الكلّي ، لأنّ الكلّية وحدها لا تجدي بدون التماثل ، والمشاهدة لا ترفع الغرر في المقام . ويأتي ( 2 ) في باب بيع الحيوان عند شرح قوله : « لو اشترى عبداً من عبدين لم يصحّ » تمام الكلام مسبغاً .
[ فيما لو باع صاعاً من أصوع ]
قوله قدّس سرّه : ( فلو قال : بعتك صاعاً من هذه الصيعان ممّا تتماثل أجزاؤه صحّ ، ولو فرّق الصيعان وقال : بعتك أحدها لم يصحّ ) وجه الصحّة في الأوّل أنّ المبيع أمر كلّيّ غير متشخّص ولا متميّز بنفسه ويتقوّم بكلّ واحد من صيعان الصبرة فلا تفاوت فيه فجاز بيعه وشراؤه ، لأنّ العادة تحكم في مثله بالمعلوميّة وعدم التفاوت ، ووجه البطلان في الثانية أنّ المبيع فيها واحد غير معيّن من الصيعان المتميّزة المتشخّصة فيكون بيعه مشتملا على الغرر . فإن قلت : هنا صاع كلّي صادق على كلّ واحد . قلت : الفرق واضح فإنّه حال التفريق لكلّ واحد مشخّصات معيّنة مشخّصة له ، فإذا باع أحدها باعه الشخص المنتشر فهو بحسب العبارة يشبه الأمر الكلّي وبحسب الواقع جزئيّ غير متعيّن ولا معلوم فصار كبيع أحد العبيد وإحدى الشياه . ولا كذلك الحال في الاُولى ، فإنّ المبيع كلّي طبيعي ، أعني الماهيّة المقيّدة بالوحدة كما أوضح ذلك في « الإيضاح ( 3 )هامش
( 1 ) كالشهيد في الروضة البهية : في البيع وآدابه ج 3 ص 267 .
( 2 ) سيأتي في ص 399 - 403 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في بيع العوضين ج 1 ص 430 .