شرح
واحتمل في « نهاية الإحكام ( 1 ) » عدم التزام السيّد بالفداء . وقوّاه في موضع من « التحرير ( 2 ) » لأنّ أكثر ما فيه أنّه التزم بالفداء فلا يلزمه الفداء ، كما لو قال الراهن : أنا أقضى الدَين من غير الرهن فحينئذ يبقى الخيار للمجنيّ عليه . وهذا نقله في « التذكرة ( 3 ) » عن بعض الشافعية . والفرق بينه وبين ما ضربوه مثالا أنّه أزال ملكه عن الجاني فلزمه الفداء كما لو قتله بخلاف الرهن . واحتمل أيضاً في « نهاية الإحكام ( 4 ) » وقوعه موقوفاً فإن فداه مولاه نفذ وإلاّ فلا . وهو الّذي أفتى به في موضع آخر من « التحرير ( 5 ) » .
واحتمل في « نهاية الإحكام ( 6 ) » بطلانه لتعلّق حقّ المجنيّ عليه به ، فمنع من صحّة بيعه كحقّ المرتهن . وفيه : أنّ الراهن منع نفسه من التصرّف باختياره وهنا لم يعقد عقداً ولم يحجر على نفسه .
هذا ولو كان المولى معسراً لم يسقط حقّ المجنيّ عليه من العين ، لأنّ المولى
إنّما يملك نقل حقّه عن رقبته بفدائه أو ما يقوم مقامه . ومن المعلوم أنّ ذلك لا يحصل من ذمّة المعسر ، فيبقى الحقّ بحاله مقدّماً على حقّ المشتري . وللمشتري الخيار إن لم يعلم ببقاء الحقّ في رقبته ، فإن فسخ رجع بالثمن وإن لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبته فأخذ بها رجع المشتري بالثمن أيضاً ، وإن كانت غير مستوعبة رجع بقدر أرشه ، ولو كان عالماً بعيبه راضياً بتعلّق الحقّ لم يرجع بشيء ، لأنّه اشترى معيباً عالماً بعيبه ، فإن اختار المشتري فداه فله ذلك والبيع بحاله ، لأنّه يقوم مقام البائع في الخيرة بين تسليمه وفدائه . وحكمه في الرجوع فيما فداه به
هامش
( 1 و 4 و 6 ) نهاية الإحكام : في بيع الجاني ج 2 ص 484 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام العيوب من البيع ج 2 ص 379 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 43 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في البيع ج 2 ص 165 س 7 .