شرح
وأمّا عدم سقوط حقّ المجنيّ عليه عن رقبة العبد في العمد فلأنّ الخيار له لا للسيّد ، فإن اختار هو أو ورثته الاسترقاق بطل العقد إن استغرقت الجناية رقبته وإلاّ فبقدرها ، وإن اختار القصاص كان له ذلك لتقدّم حقّه على حقّ المشتري ، ويتخيّر - أي المشتري - قبل استقرار حاله مع جهله لمكان العيب المعرض للفوات . ولو كانت الجناية في غير النفس واستوفى فباقيه مبيع وللمشتري الخيار مع جهله للتبعيض مضافاً إلى العيب سابقاً . وتمام الكلام بما لا مزيد عليه في خيار العيب ( 1 ) ، لأنّ المصنّف تعرّض لهذا الفرع هناك أيضاً .
وأمّا عتقه ففي باب الكفّارات ( 2 ) من « الكتاب » منع صحّته في العمد وجوّزه في الخطأ إن نهض مولاه بالفداء وإلاّ فلا . وقرّب في باب العتق منه ( 3 ) صحّته في الخطأ إن أدّى المولى أوضمنه مع رضاه وإلاّ فلا . وقال في باب القصاص من الكتاب ( 4 ) : لو أعتقه مولاه بعد قتل الحرّ عمداً ، ففي الصحّة إشكال ، نعم لا يبطل حقّ الولي من القود . ولو وهبه أو باعه وقف على إجازته . ولو كان خطأ صحّ العتق إن كان مولى الجاني مليّاً ، وإلاّ فالأقرب المنع ، ومع صحّته يضمن الأرش أو الأقلّ على الخلاف .
وفي « نهاية الإحكام ( 5 ) » إن كان المولى موسراً صحّ عتقه إن كانت الجناية
خطأ ، وقوّى عدم النفوذ إن كان معسراً ، ثمّ احتمل نفوذه حينئذ .
وفي « جامع المقاصد » لعلّ ما اختاره هنا أظهر جمعاً بين الحقّين ، فإنّ حقّ المجنيّ عليه لا يسقط في العتق ولا في البيع ، فعلى هذا يقع العتق مراعى ، فإن استرقّه تبيّن بطلانه وإن رضي على مال تبيّن الصحّة . والضمير في قوله « وإن كان
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 14 ص 451 - 459 .
( 2 ) قواعد الأحكام : في الكفّارات من الأيمان ج 3 ص 299 .
( 3 ) قواعد الأحكام : في العتق وتوابعه ج 3 ص 198 .
( 4 ) قواعد الأحكام : في قصاص النفس ج 3 ص 601 .
( 5 ) نهاية الإحكام : في بيع الجاني ج 2 ص 486 - 488 .