ويجوز بيع الجاني وإن كان عمداً وعتقه ، ولا يسقط حقّ المجنيّ عليه عن رقبته في العمد ،
شرح
والشهيد الثاني ( 1 ) من جواز التصرّف بما يعود به النفع إلى المرتهن كمداواة المريض ورعي الحيوان وتأبير النخل وخفض الجارية وختن العبد إن لم يؤدّ إلى النقص ، إلاّ أن يقال بحصول الإذن بذلك بالفحوى ، لكنّه حينئذ يخرج عمّا نحن فيه ، إذ الكلام في التصرّف الّذي لم يتحقّق فيه إذن أصلا لا نصّاً ولا فحوى . وتمام الكلام في محلّه ، وإنّما ذكرنا هذا استطراداً حيث اقتضاه المقام .
[ في جواز بيع العبد الجاني وعدمه ]
قوله قدّس سرّه : ( ويجوز بيع الجاني وإن كان عمداً وعتقه ، ولا يسقط حقّ المجنيّ عليه عن رقبته في العمد ) قال في « التذكرة » : إنّ الأقوى بين علمائنا صحّة بيع الجاني ، سواء كانت جنايته عمداً أو خطأً ، أوجبت القصاص أو لا ، على النفس أو دونها ( 2 ) . وقد يلوح من ذلك دعوى الإجماع . وقد صرّح بصحّة بيعه في صورة الخطأ في « المبسوط ( 3 ) » وما تأخّر ( 4 ) عنه ممّا تعرّض له فيه ، وكأنّه لا خلاف فيه . وفي « الدروس ( 5 ) » ألحق به شبه الخطأ ، قالوا ( 6 ) : لأنّه حقّ غير مستقرّ في الجاني ، لأنّ للمالك أداءه من غيره ، ولأنّه تعلّق به من غيرهامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الرهن ج 4 ص 47 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 42 .
( 3 ) المبسوط : في البيوع ج 2 ص 135 .
( 4 ) كجامع المقاصد : في البيع ج 4 ص 99 ، والمسالك : في البيع ج 3 ص 171 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في البيع ج 3 ص 200 .
( 6 ) كالعلاّمة في التذكرة : في البيع ج 10 ص 42 ، والمختلف : في لواحق المتاجر ج 5 ص 322 ، والشهيد الثاني في المسالك : في شروط المبيع ج 3 ص 171 .