شرح
نصيب ولدها توفيراً على الورّاث ، أم لا تنعتق أصلا وعدم جواز بيعها إنّما كان
لاحتمال انعتاقها من نصيب ولدها ، فيمكن أن يكون مستندهم في ذلك أنّ الاستصحاب وأدلّة العقل والنقل دلّت على جواز التصرّف في الأملاك مطلقاً ، فيجوز مطلقاً التصرّف إلاّ ما خرج بدليل ، وما ثبت الدليل - وهو الإجماع هنا - إلاّ في منع البيع مع بقاء الولد وعدم إعسار المولى بثمنها ، فيجوز بمجرّد موت الولد مطلقاً ، لعدم الإجماع ، وفي ثمن رقبتها كذلك لذلك ، وكذلك غيرهما من الصوَر ، فتأمّل .
وقد يقال ( 1 ) : إنّ هذه تشبّثت بالحرّية بسبب الولد فقد صار ذلك مانعاً من
التصرّف فيها بتلك الوجوه الّتي ذكروها ومقدّماً عليها ، فكان الأصل عدم الجواز ، وليس تعبّدياً محضاً بل معلّل بعلّة يدور عليها الحكم حيثما دارت .
وفي صحيحة عمر بن يزيد ( 2 ) أنّها لا تباع فيما سوى تلك الصورة المتفق عليها من الدَين ، وكذا مفهوم قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة ( 3 ) « حدّها حدّ الأمة إذا لم يكن لها ولد » فإنّ مفهومها أنّها إذا كان لها ولد ليست على حدّ الأمة الّتي يباح التصرّف فيها بتلك الأنواع ونحوها . وحمل الحدّ على حدّ الخيانة بعيد ، وإن كان الصدوق قد ذكر الخبر في باب الحدود ( 4 ) ، لأنّك قد عرفت ما يظهر منه من مخالفة الأصحاب فلعلّه بناه على ذلك ، فتأمّل .
ولو مات ولد الأمة وله ولد فهل يصدق عليها بذلك أنّها اُمّ ولد أم لا ؟ قيل ( 5 ) بالأوّل لأنّه ولد ، وقيل ( 6 ) بالثاني لعموم ما دلّ على أنّ اُمّ الولد إذا مات ولدها ترجع إلى محض الرقّ فإنّه يتناول موضع النزاع ، وقيل ( 7 ) : إن كان ولد ولدها وارثاً بأن لا يكون للمولى ولد لصلبه كان حكمه حكم الولد وإلاّ فلا . وقد اختاره صاحب المدارك
هامش
( 1 ) القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة : في بيع اُمّ الولد ج 18 ص 456 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الاستيلاد ح 1 ج 16 ص 104 .
( 3 و 4 ) من لا يحضره الفقيه : حدّ المماليك في الزنا ح 5053 ج 4 ص 45 .
( 5 - 7 ) كما في الروضة : في بيع اُمّ الولد ج 3 ص 257 ، والكفاية : ج 2 ص 474 .