شرح
" لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها ( 1 ) " .
وفيه : أن ليس المراد أنّ ما حرّم منه جهة حرّم بيعه من كلّ الوجوه وإلاّ لحرّم
بيع أكثر الأشياء ، فالمراد بيعه بقصد تلك الجهة أو تكون ( لكون - خ ل ) المحلّلة
نادرة ، ونعم ما قال صاحب " إيضاح النافع " قال : هذا القول عند التحقيق لا أصل
له ، لأنّه إن علّل بالاستخباث فليس بشيء ، لأنّه إنّما يدلّ على تحريم التناول وقد
ينتفع بها لغيره كما هو المفروض أوله مع الحاجة إليه مع منع الاستخباث أيضاً ، ولا
يصحّ تعليله بالنجاسة ، لأنّها طاهرة ، فالأصحّ الجواز إذا تحقّقت فيه منفعة ، انتهى .
قلت : إلاّ أن يقال إنّها منفعة نادرة كما سمعته عن " نهاية الإحكام " فتأمّل ، لكنّه إنّما
يتمّ في غير أبوال الإبل فتأمّل .
هذا ، وعلى القول بتحريم شرب بول ما يؤكل لحمه فهل المحرّم هو الخبث
الذاتي فيبقى حكمه بعد زواله بالمزج أو لا ؟ وجهان أوجههما الثاني وإلاّ لكان
كثير من الألبان حراماً لكثرة وقوع بول الشاة أو البقرة في اللبن عند الحلب .
وأمّا المستثنى - أعني بول الإبل - فإنّه يجوز بيعه إجماعاً كما في " جامع
المقاصد ( 2 ) وإيضاح النافع " وكأنّهما لم يحتفلا بما في " نهاية الإحكام " . ويجوز
شربه للاستشفاء وشبهه إجماعاً كما في " الانتصار ( 3 ) " وكما استظهره " كاشف
اللثام ( 4 ) " ويدلّ عليه خبر الجعفري ( 5 ) وخبر سماعة . والأصحاب ( 6 ) لم يذكروا من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ب 6 من أبواب ما يكتسب به ح 8 ج 13 ص 73 ، ومسند أحمد بن
حنبل : ج 1 ص 322 .
( 2 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 14 .
( 3 ) الانتصار : في الأشربة ص 424 مسألة 242 .
( 4 ) كشف اللثام : في الأطعمة والأشربة ج 2 ص 268 س 24 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ح 3 و 7 ج 17 ص 87 و 88 .
( 6 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : في الأطعمة والأشربة ص 364 ، وابن إدريس في السرائر :
في الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 125 ، والمحقّق في المختصر النافع : في
الأطعمة والأشربة ص 246 .