شرح
وهو المنقول عن أبي الصلاح في " المختلف ( 1 ) " وغيره ( 2 ) ، وعن ظاهره في " غاية
المراد ( 3 ) " وحكوا عنه أنّه كرهه من دونه ( 4 ) . ولقد تتبّعت البابين في " الكافي " فلم
أجد للكراهية ذكراً ، إذ ليس فيه ما يستفاد منه ذلك إلاّ قوله " وإذا أراد الموكّل
عزل الوكيل أو تخصيص الوكالة فليشهد على ذلك ويعلمه به إن أمكن إعلامه "
وهي بالظهور أشبه ، وأنت إذا لحظت جميع كلامه رأيته غير متناسق الأطراف .
واستشكل في " التحرير ( 5 ) " في المقام و " الكفاية ( 6 ) " ولم يرجّح في " التحرير ( 7 ) "
شيئاً في باب الوكالة " كغاية المراد ( 8 ) والمفاتيح ( 9 ) " وصرّح في " التذكرة " بأنّه متردّد ( 10 ) .
حجّة الأوّلين أنّ الأصل عدم جواز التصرّف في مال شخص ببيع ونحوه إلاّ
بإذنه والمفروض عدم العلم به ، والظاهر أنّه لا نزاع فيه ، فكأنّ النزاع في أنّه هل
يَفهم الإذن والرضا من مجرّد " قوله بع مالي " من دون انضمام شيء ؟ فالدليل على
عدم الفهم حينئذ الأصل وعدم ظهور الدلالة ، لأنّ المتبادر من قوله " بع " البيع على
الغير عرفاً وعادةً .
ويؤيّده بعد الأصل - أعني عدم الجواز - بعض الروايات الواردة في المنع من
الشراء ، لعدم الفرق وعدم القائل به ، كقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رواية هشام بن
الحكم : " إذا قال لك الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك وإن كان الّذي عندك
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في عقد البيع وشرائطه ج 5 ص 57 .
( 2 ) كمجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 562 .
( 3 ) غاية المراد : في أحكام الوكالة ج 2 ص 290 .
( 4 ) الحاكي عنه هو فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في شروط المتعاقدين ج 1 ص 423 .
( 5 و 7 ) تحرير الأحكام : في عقد البيع وشروطه ج 2 ص 278 ، وفي الوكالة ج 3 ص 58 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في عقد البيع ص 89 س 28 .
( 8 ) غاية المراد : في أحكام الوكالة ج 2 ص 290 - 291 .
( 9 ) مفاتيح الشرائع : فيما يقتضي إطلاق الوكالة للوكيل ج 3 ص 191 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الوكالة ج 2 ص 121 س 36 .