شرح
للوكيل والوصي وأمين الحاكم أن يبيع المال الّذي في يده لنفسه . والموجود في
" المبسوط " في آخر كلامه : أنّه لو أذن له في ذلك صحّ كما حكي ( 1 ) ذلك عنه في
" المختلف والإيضاح " . وقال في آخر كلامه في وكالة " المبسوط ( 2 ) " : إنّه الصحيح .
ومثل ذلك ذكر في " النهاية ( 3 ) " في آداب التجارة . وقد نسب هذا القول في " غاية
المراد ( 4 ) " إلى كثير من أصحابنا ، فتأمّل فيه .
وقد عرفت فيما مضى ( 5 ) أنّه لا مانع من الاتحاد ، لأنّ الشيخ وغيره جوّزوا بيع
الأب والجدّ لنفسه على ولده وبالعكس ، وهو يدلّ على بطلان المماكسة إلاّ أن
تقول : إنّ الشفقة الطبيعية على الولد تمنعهما من التسامح معه . ثمّ نقول : إنّ الإنسان
قد يتسامح بماله ويلاحظ جانب الموكّل ، فمتى علم إذنه ورضاه جاز .
وأمّا التفرّق فقد أجاب عنه في " الخلاف ( 6 ) " بوجهين ، أحدهما : أنّ البيع يلزم
من غير تفرّق وهو أن يقول بعد العقد : أجزت هذا البيع وأمضيته . والثاني : أنّه يقوم
من مقامه فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين .
وقد يقال ( 7 ) على الثاني : إنّ المتبايعين لو قاما من موضعهما مصطحبين لم
يبطل خيارهما . وقد يقال ( 8 ) في تأييد هذا القول : إنّ الأصل عدم الانتقال وعدم
الإباحة ، وقد علم ذلك في المتعدّد بالإجماع ونحوه ، وذلك غير واضح في غير
المتعدّد فيبقى على أصل المنع .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في عقد البيع وشرائطه ج 5 ص 57 ، وإيضاح الفوائد : في شروط
المتعاقدين ج 1 ص 423 .
( 2 ) المبسوط : في تصرّف الوكيل فيما لا يأذن له فيه ج 2 ص 381 .
( 3 ) النهاية : في آداب التجارة ص 374 .
( 4 ) غاية المراد : في أحكام الوكالة ج 2 ص 291 .
( 5 ) تقدّم في ص 670 .
( 6 ) الخلاف : في الوكالة ج 3 ص 347 مسألة 9 .
( 7 ) القائل هو العلاّمة في مختلف الشيعة : في الوكالة ج 6 ص 32 .
( 8 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في المتعاقدين ج 8 ص 166 .