شرح
في البائع مع علمه بذلك ، ولا بُعد في بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر ،
وهو كلام جيّد وجيه .
ومعنى قوله " وعلى قيمته عند مستحلّيه " أنّه يرجع فيها إلى قيمته عند
مستحلّيه لا بمعنى قبول قولهم في القيمة ، لاشتراط عدالة المقوّم ، بل ويمكن فرضه
في تقويم عدلين قد أسلما عن كفر يبيح ذلك أو مطلعين على قيمة عندهم ، ويمكن
الاكتفاء بمن نثق به منهم على تقدير العجز وحصول العلم أو الظنّ القريب . وفي
" المسالك ( 1 ) " لو قيل بقبول أخبار جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب
ويحصل بقولهم الظنّ الغالب المقارب للعلم أمكن . وبه جزم في " الروضة ( 2 ) " وتبعه
صاحب " الرياض ( 3 ) " .
وأمّا تقويم الحرّ فإنّه يقوّم لو كان عبداً بالوصف الّذي هو عليه من كبر وصغر
وبياض وسواد وغيرها . وفي " حواشي الشهيد ( 4 ) " المدوّنة ما نصّه : قال عميد
الدين : يقوّم الخمر عند مستحلّيه بانفراده وتقوّم الشاة عند عدول المسلمين ،
ويتأتّى في الأوّل بأن يسلم ذمّي أو يكون مطّلعاً على قيمته عندهم .
وقد حكى عنه في " جامع المقاصد ( 5 ) " : أنّه قال في حواشيه : إنّ التقويم في
الحرّ والعبد بيّن وفي الباقيين تفصيل ، وهو أنّه إن تساوت قيمة الخلّ المنضمّ إلى
الخمر والشاة المنضمّة إلى الخنزير عند الملّتين قوّما معاً عند أهل الذمّة وإن كان
الخلّ أرفع قيمةً عند المسلمين ، فالظاهر التقويم منفردين ، لاشتمال الاجتماع على
غبن البائع أو امتناع التقويم ، لأنّه إن كان عند أهل الذمّة لزم الأوّل وإن كان عند
المسلمين فالثاني . وقال في " جامع المقاصد " : ليس لهذا الكلام كثير محصّل ، لأنّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شروط المتعاقدين ج 3 ص 163 .
( 2 ) الروضة البهية : في المتعاقدين ج 3 ص 240 .
( 3 ) رياض المسائل : في المتعاقدين ج 8 ص 129 .
( 4 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 5 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 83 .